الأرشيف

الطالب الذي أصبح وزيراً

[جريدة القبس 8/10/2013]

“كان طالباً مميزاً منذ صغره، ولمع نجمه منذ تسلمه مسؤولية وزارة التربية. علينا جميعاً مؤازرة نايف الحجرف في مواجتهه قوى الفساد”
كنت توجهت برسالة إلى وزير التربية في بداية توليه سدة المسؤولية، وقد حملت المقالة آنذاك عنواناً معبّراً كان “إلى طالبي وزير التربية”، باعتبار أن الوزير الفاضل كان يوماً أحد طلبتي المميزين! اليوم أُعيد الرسالة، وإن كانت بصيغة أخرى. فطالبي المميز أصبح متمرساً اليوم في شؤون وزارته، لكن من المؤكد أن تحديات الدراسة ومتطلباتها هي قطعاً أكثر رأفة من متطلبات مسؤولية الوزارة وأعبائها! لكن ظني لم يخب أبداً، فكما عهدت نايف طالباً متميزاً كذلك هو الآن مسؤول يحمل ضميراً شاء أن يصطدم بفساد الوزارة وتهالك قواعدها، لذلك كان واجباً عليّ وعلى بعض صحفنا وكتّابنا الأفاضل أن نشد من أزره وأن ندعم جهوده الإصلاحية، فالتركة ثقيلة والمهمة شاقة، والمعوقات محبطة، لكن الأمل في الدكتور نايف الحجرف ومن مثله من شباب الكويت كبير.
الوزير الحجرف مصمم على إصلاح مسيرة التعليم، فالهفوات والأخطاء كثيرة وكبيرة، واليأس من عملية إصلاح حقيقية راودنا جميعاً بسبب تجارب ووعود عقيمة صرح بها من مروا على بوابة التعليم، لكنهم اكتفوا بالتصريح! وبداية الحجرف من رياض الأطفال تنم عن بعد نظر، فهذه المرحلة ليست عابرة وهامشية، كما كان يُنظر إليها في السابق، وإنما هي أساس نبني عليه مهارات تعليمية وتربوية مهمة، ومرحلة مهمة في حياة تكوين الطفل! وتقليص الهياكل التربوية المزمنة كانت خطوة ضرورية لضخ الدماء والروح الجديدة في جسد التعليم، ومحاولة النأي بالتعليم عن هموم السياسة ودهاليزها تُحسب للوزير الشاب!
لكن الضربة الحقيقية للحجرف كانت في نبش وكر الفساد المزمن في التربية، وذلك عند كشفه عن أكثر من مليون ونصف المليون كتاب لمادة واحدة مخزنة في مخازن الوزارة تحكي مأساة الهدر الذي بقي مستتراً طوال سنوات عديدة، تخفيه كل هذه الأعوام حرائق مفتعلة في مخازن الوزارة تهدف إلى مواراة سوءة الفساد التي أنهكت الدولة ومؤسساتها.
زيارة الطالب المتميز سابقاً والوزير الفاضل حالياً، التي فتحت سراديب الفساد في الوزارة، ستجعله في مواجهة تحدٍّ شرس مع قوى الفساد المفترسة والمتمرسة، لكن زمن حرائق مخازن التربية ولّى إلى غير رجعة، والقضاء أصبح ساحة مفتوحة لكل المتجاوزين والمخالفين، والهدر تحت أي مسمى أصبح يصنف فساداً في وعي المواطن اليوم وإدراكه!
يبقى إذاً أن يستمر الدعم والمؤازرة لطالب كان يوماً متميزاً، وأصبح وزيراً بضمير أكثر تميزاً وحنكة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى