الأرشيف

الجمعية التعليمية

[جريدة القبس 8/3/2016]

رُبَّ ضارة نافعة كما يقولون، فالضجة التي أحدثها تصريح وزيرة الشؤون حول منح إحدى الجمعيات صلاحيات واسعة، منها الحق في إقامة جامعات ومدارس داخل الكويت وخارجها، بالإضافة إلى تخويل الجمعية المساهمة في تطوير المناهج الخاصة بالتربية والتعليم والإعلام، إلى آخر ما جاء في تصريح وزيرة الشؤون!
أقول إنها ضجة نافعة، لأنها ستفتح الباب لمناقشة ومراجعة “صلاحيات” تتمتع بها بعض جمعيات النفع العام، وبشكل مخالف لقانون وأهداف هذه الجمعيات!
وزيرة الشؤون وضحت في ردها على من انتقدها بأن مثل هذه «الصلاحيات» تتمتع بها جمعيات أخرى خيرية وأهلية.
قطعاً لا علاقة لجمعيات نفع عام أو خيرية بالتعليم، هذا ما يقوله المنطق والواقع. لكن، ولأسباب مختلفة تم إقحام هذا “الحق” إما لترضية وإما لاستقطاب أو لأهداف سياسية أخرى، خاصة أن أغلب جمعيات النفع العام التي تتمتع بهذا «الحق» هي ذات خلفية مدعومة أو داعمة لتيار إسلام سياسي معين، وإذا ما استرجعنا طبيعة تحالف الحكومة مع تيارات الإسلام السياسي لعقود طويلة، تصبح المسألة مفهومة إلى حد ما!
كان لأحد الشيوخ المنتمين إلى إحدى الجمعيات برنامج في الإذاعة يجيب فيه عن أسئلة المستمعين، فكان أن سأله أحدهم عن شروط دفع الزكاة لطالب العلم، أجاب شيخنا الفاضل بأن ذلك يجوز طبعاً، بشرط أن يكون طالب العلم متخصصاً في علوم شرعية أو فقهية، بمعنى آخر أن طالب العلم الذي يدرس الطب أو الهندسة أو العلوم لا يجوز أن يُنفق عليه من أموال الزكوات! أي تعليم وأي جامعات وأي مناهج نتوقع أن تخرج من أي جمعية أو جهة مسيّسة دينياً؟!
نقف اليوم كعالم بشري على أعتاب عصر جديد يوصف بأنه عصر العلم، حيث تثير التكنولوجيا اليوم جدلاً دينياً وأخلاقياً، فكما أن هنالك مسلمات دينية لا يمكن إثباتها علمياً، فهنالك أيضاً نظريات علمية لم يتم التأكد من صحتها وبقيت فرضيات محتملة!
بمعنى آخر إن العالم من حولنا قد استطاع أن يتجاوز جدلية العلم والدين، وعما إذا كانت العلاقة بينهما هي علاقة تصادم أم تكامل، وذلك باختيار مبدأ الفصل بين الاثنين، وهو ما مكّن أوروبا من الانتقال من العصور الوسطى إلى عصر النهضة والتنوير!
وتلك قفزة لن نستطيع أن نحققها، طالما لا نزال نرى في جمعيات دينية مراكز مناسبة لطالبي العلم والمعرفة!
فلتكن إذاً بداية إصلاح مثل هذا الفهم الخاطئ من قرار الفاضلة وزيرة الشؤون، الذي وافقت فيه على تعديل نظام هذه الجمعية بصلاحيات واسعة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى