الأرشيف

الإنترنت هدم جدران الرقابة التقليدية

[جريدة القبس 4/11/2014]

حضرت أخيراً مع ابنتي وصديقاتها فيلما في إحدى دور العرض الفخمة في الكويت، ولكوني قد انقطعت عن الذهاب إلى السينما هنا ومنذ فترة ليست بالقصيرة، فقد هالني ذلك الكم المخجل من الحذف والبتر في مشاهد أثرت مباشرة في متابعة المشاهد لحبكة الفيلم!
المشكلة الثانية كانت بعد خروجنا من السينما، حيث أحرجتني ابنتي وصديقاتها بالأسئلة المتتالية حول حوارات سابقة معهن عن الديمقراطية وحرية الرأي في الكويت والحريات بشكل عام، والتي تشمل حرية الحصول على المعلومة، وحرية وحق الإبحار على شبكة الإنترنت، وهي الحرية التي أضافتها دول عديدة اليوم إلى منظومة الحريات البشرية الراسخة!
في السابق كان الحذف يقتصر على المشاهد الإباحية، لكن ما شاهدته في الأسبوع الماضي لم يكن كذلك، وإنما طال الحذف مشاهد وطقوساً وعبارات لأحد الأديان السماوية التي يعترف بها القرآن، بل ويجعلها من أسس الإيمان الذي يشمل الإيمان بالله وملائكته ورسله والكتب السماوية الأخرى!
الرقابة في زمن الإنترنت هي مسألة مضحكة وساذجة، فلقد أسقط الإنترنت والثورة التكنولوجية جدران الرقابة، وإذا كان جيلنا نحن الآباء والأمهات قد قرأ “في الشعر الجاهلي” لطه حسين في الخفاء، أو “نقد الفكر الديني” لجلال العظم تحت غطاء السرير، أو اشترى “الحقيقة الغائبة” لفرج فودة. وثنائية طه حسين “الفتنة الكبرى” و”علي وبنوه” من مكتبات الشوارع الخلفية، فإن مثل هذا الانفصام المعرفي لم يعد موجوداً على الإطلاق لدى جيل اليوم، وبغض النظر عن كل محاولات الشركات التي توفر خدمة الإنترنت لفرض برامج رقابية على بعض المواقع، فإن الشباب اليوم لديهم ألف وسيلة ووسيلة، وأكثر من برنامج لفتح مثل هذه المواقع المحظورة!
لقد هدم الإنترنت جميع جدران الرقابة واستطاع أن يتغلب على كل الحواجز الرقابية، ولم تسلم من ذلك حتى أكثر الدول تقدماً وتكنولوجياً، فأطفال صغار تمكنوا وأكثر من مرة من اختراق مواقع البنتاغون والبيت الأبيض وغيرها، ممن ظنوا أنهم محصنون ضد تعطش الشباب اليوم لإسقاط كل جدران الرقابة!
كم نتمنى لو أن وزارة الإعلام في الكويت وجهازها الرقابي أدركا هذه الحقيقة حتى لا يتعرضا لسخرية الشباب اليوم من رقابة حطمت جدرانها حتمية التحول التكنولوجي العالمي!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى