الأرشيف

عرس الجامعة الديمقراطي

[جريدة القبس 22/10/2003]

الانتخابات الجامعية، سواء على مستوى الكليات أو على مستوى اتحاد الطلبة، أصبحت حدثاً وشأناً مهماً يتناوله الكثير بالتعليق والمتابعة، سواء من داخل الكلية أو من خارجها.
في انتخابات رابطة “العلوم الإدارية” الأخيرة، عادت قائمة “الوسط الديمقراطي” لتكسر احتكار قائمة “المستقلة” لمقاعد الرابطة، وهو الذي دام خمسة أعوام!
أثناء متابعتي للانتخابات الأخيرة، جذبت انتباهي جملة من الملاحظات أطرحها هنا بإيجاز:
من الملاحظ أن هناك وعياً نقابياً لدى جيل الشباب آخذاً في التشكل بصورة جيدة، وقد تجلى ذلك الوعي من خلال حلقات النقاش التي كنت أتابعها بين الطلبة أثناء حملات القوائم الانتخابية، وفي تصوري إن ذلك يأتي كمحصلة طبيعية لممارسة هؤلاء الطلبة لعمليات الترشيح والانتخاب في المراحل الثانوية، حيث يتداول الطلبة في تلك المراحل قوائم ممتدة من القوائم الأم داخل الجامعة! وأتذكر كيف أن الطلبة في السنوات السابقة ـ أي قبل امتداد الوعي النقابي إلى المراحل الثانوية ـ كانوا يتثاقلون عن الإدلاء بأصواتهم، ناهيك عن المساهمة مباشرة في أي من القوائم، وقد كان ذلك واضحاً في سلوك الطلبة المستجدين الذين أصبحوا اليوم يشتعلون حماساً في نقاشهم وفي مساهماتهم المباشرة في حملات القوائم المتنافسة.
قائمة الوسط الديمقراطي كان لها نصيب الأسد من ذلك الزخم الشبابي المتحمس للحوار والمناقشة ومداولة الرأي والحجة في حملته الانتخابية، حيث ساهم في مهرجانه الخطابي مجموعة من مستجدي الكلية ومن كلا الجنسين! شباب وشابات لم يتجاوزوا الثامنة عشرة أفحموا الجموع الطلابية في مهرجانهم الخطابي، وأجابوا بكل ثقة وجرأة عن كل ما أثاره إخوانهم الطلاب والطالبات من أسئلة واستفسارات، يتقدمهم برنامج عمل يستعرض ويطرح بدقة مشاكل وقضايا ومشاريع طلابية تمس في الصميم كل الهموم والأماني المشتركة لطلبة كلية العلوم الإدارية بشكل خاص، والجامعة بشكل أوسع! فاستحقوا بجدارة مقعد الرابطة.
تذكرت وأنا أتابعهم رفض البعض لتخفيض سن الانتخاب في الكويت، وإصرارهم بذلك على أن للوعي الديمقراطي والنقابي عمراً وسناً معينة! هؤلاء الطلبة الصغار سناً كانوا أكثر مسؤولية من المواطنين الكبار! فالحماس والنقاش والحركة التي سادت كليات الجامعة إبان الانتخابات قاربت، إن لم تكن جاوزت، حماس انتخابات مجلس الأمة!
ملاحظة أخرى لفتت انتباهي وأنا أتابع مهرجان الطلبة الديمقراطي، أن الدين وبكل أسف، كان سلاحاً تراشق به البعض خاصة مع اقتراب موعد الاقتراع! وخرجت منشورات “سوداء” وبلا أسماء، ترشق قوائم معينة وتتهمها “بمحاربة الدين” و”معارضة السنة” و”مخالفة الفقهاء” وغير ذلك من اتهامات تكاد تتطابق في أسلوبها مع أساليب بعض تيارات الإسلام السياسي في هجومها على منافسيها في انتخابات مجلس الأمة! وهو أمر انعكس سلباً على الحوار الثري الذي ساد الساحة فيما قبل، فشتت الجهود وأطلق التعصب والغلو، وبدأت القوائم المتهمة في حرب الدفاع عن نفسها وكشف الادعاءات والاتهامات بصورة خَشَّينا معها أن يتحول عرس الجامعة الديمقراطي إلى ساحة معركة بين القوائم المتنافسة، يضيع فيها حق الطالب، تماماً كما ضاع حق المواطن حين غلبت مثل هذه الحوارات والمشاحنات على جو الانتخابات العام في الكويت، وانقسم الناس حول أنفسهم، وعومت قضايا البلاد الساخنة!
ملاحظة أخرى تستحق التوقف فيما يتعلق بالانتخابات الجامعية، مفادها أن هناك “هلعاً” و”خوفاً” غير مبرر من “تهمة” الانتماء إلى تيار سياسي ما! حيث يجتهد الجميع في نفي هذه “التهمة” على الرغم من منطقية الانتماء! فالقوائم المتنافسة في الجامعة هي في نهاية الأمر امتداد لفكر سياسي خارج الجامعة، ولا يمكن أن تكون فكراً قاصراً على طالب الجامعة، وإلا نكون بذلك قد نفينا وتجاهلنا قناعتنا الدائمة بأن عرس الجامعة الديمقراطي هو امتداد لعرس الوطن الكبير بشكل عام!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى