الأرشيف

للشباب أقول..

[جريدة القبس 8/12/2015]

حين أصدر الكاتب أريك غرينبرغ كتابه “الجيل، نحن” أو Generationwe كان دافعه وملهمه لكتابة هذا الكتاب هو يقينه أن المستقبل هو للشباب، الذي حتماً سيصنع مستقبلاً أفضل!
“الجيل.. نحن”، وفقاً لرؤية غرينبرغ يشمل كل المولودين بين عامي 1978 و2000، وهو هنا يقترح أجندة لجيل يؤمن بالتكنولوجيا وبقدرته على إحداث التغيير وإصلاح الفوضى التي ورثها من الجيل السابق. هو جيل يرى أن مبدأ الحريات الأساسية لا يزال في مرحلة التحدي. ولكن بصيغة جديدة فرضها واقع وعالم جديد من التطور التكنولوجي، وحيث أصبحت حرية التعبير تشمل الحق في المعلومة والحق في الإبحار في عوالم الإنترنت!
غرينبرغ في كتابه هذا لم ينكر جهود جيل ما بعد الحرب الثانية، لكنه يرى أن هؤلاء سيكون دورهم استشارياً وليس تنفيذياً!
في الشهر الماضي فازت قائمة “الوحدة الطلابية” في انتخابات الطلبة الكويتيين في الولايات المتحدة، واستطاعت هذه القائمة أن تحقق، وعلى مدى أكثر من عشرة أعوام، نجاحاً كبيراً من وجهة القائمة المنافسة والمنتمية إلى الرؤية الإسلامية المتشددة!
وفي حواري مع أحد المنتمين سابقاً إلى قائمة “الوحدة الطلابية” برر لي هذا الشاب عزوفه عن القائمة بأنها أصبحت أخيراً تتبنى أسلوب الاستقطاب القبلي والطائفي، أو بمعنى آخر استنساخ تجربة الانتخابات في الكويت وإسقاطها على الانتخابات الطلابية في أمريكا!
القواسم المشتركة بين هذا الشاب وبين فكر ونهج قائمة “الوحدة الطلابية” هي بلا شك وباعترافه أكبر من الأمور التي تفرقهم، لكن ما عبّر عنه من دواعي استياء هو بالتحديد ما كرره غرينبرغ في كتابه Generationwe، وذلك حين يعمد بعض “الكبار” إلى إسقاط تجاربهم الخاطئة والسلبية على محاولات الشباب شق طريقهم نحو مستقبل أفضل! وتلك مشكلة نلمسها يومياً، سواء من بعض المؤسسات الرسمية أو من التجمعات المدنية!
اتركوا الشباب يعالجوا ويصيغوا مستقبلهم وفقاً لرؤيتهم التي تختلف، وبشكل كبير عن رؤيتنا نحن، جيل ما بعد الحرب الثانية.
فما يجمع الشباب اليوم أكبر بكثير مما يشق صفوفهم، لولا أن هنالك من يصر على اقتحام تلك الخصوصية الشبابية، وذلك بإسقاط مفاهيم قديمة وبالية على الوعي الشبابي الجديد!
نهنئ قائمة “الوحدة الطلابية” نجاحها في الانتخابات الأخيرة. ونتمنى على المختلفين معها مرحلياً أن يتباحثوا خلافاتهم، وأن يردموا الثقوب في ما بينهم، فما يجمعهم هو حتماً أكبر بكثير مما يفرقهم. هكذا تكون بداية العمل والنضال الطلابي الفاعل والطامح إلى مستقبل أفضل. هو حتماً سيكون مستقبله! فكل التوفيق لكل القوائم الشبابية التي تتبنى الحرية والديمقراطية معياراً وأساساً لعملها النقابي!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى