
وُفرت لي فرصة اللقاء عن قرب مع مجاميع شبابية طاقة ونافذة على ما يقوم به هؤلاء الشباب من إبداعات وإنتاج فكري وبيئي وخدماتي مذهل! التقيتهم في تجمع أسبوعي، والتقيت من خلال حواراتهم مشكلاتهم وطموحاتهم ورؤيتهم لهذا البلد!
فمن جمعية حماية البيئة، إلى فريق الغوص الكويتي، ثم شباب السوشيال ميديا، إلى فريق “ناطر بيت”، ومجموعة “وطن بالإيجار” وغيرهم الكثير.. شباب يحملون رؤية وطموحاً تعجز عن وصفه الكلمات.. أغلبهم يمتهن فن العمل التطوعي وثقافته، بعيداً عن بهرجة الإعلام ومانشيتات الصحف! لمست فيهم حساً وطنياً صاخباً جعلني أخجل من تواضع عطائي لبلدي في مقابل ما يؤدونه من عمل!
هؤلاء لهم منافذهم الإعلامية التي أصبحت الدولة تضعها في حساباتها السياسية، ولهم تأثيرهم المذهل على مؤسسات صنع القرار الحكومي! وهم يدركون جيداً مدى تأثير أدواتهم كـ “تويتر” مثلاً، و”فيسبوك”! لذلك فهم أول من خرج بالعمل السياسي عن دائرته الضيقة والتقليدية المحصورة في الحكومة ومؤسساتها وفي البرلمان.. وجعلوا من كل فرد نائباً ومراقباً!
اليوم، ونحن نقبل على مرحلة انتخابات جديدة.. يفرض فيها هؤلاء الشباب رؤية طالما نادينا بها، وهي أن العمل السياسي والرقابة وخدمة الوطن والمواطن لا تشترط أن يكون الفرد نائباً أو وزيراً أو مسؤولاً، فعلى سبيل المثال المهندس عباس الشواف الناشط في مجال القضية الإسكانية وصاحب شعار “وطن بالإيجار”، الذي أحرج فيه الحكومة، ليس وزيراً ولا نائباً ولا مسؤولاً، بل هو مواطن مراقب يروج لرؤيته في القضية الإسكانية بأدوات الشباب، وبالفعل فقد أفحمنا وكل الحضور هو وزميله المهندس عبدالله الكندري بحجم معلوماتهما حول القضية الإسكانية ومنطقية حلولهما التي اقترحاها!
أما مجموعة “ناطر بيت”، فقد شرح كل من الشاب جاسم الشطي، وبشار الاستاد، بإسهاب مكامن الخلل في الرؤية الحكومية للإسكان، طارحين كذلك أخطاء الحكومة في تناول القضية السكانية وعلى مدى سنوات طويلة!
ولا ننسى هنا ما أفادتنا به كل من الشابتين سارة العتيقي وجيهان الاستاد حول مشكلات البيئة الزراعية، وحول النباتات التي تصلح للبيئة في الكويت.. مستعرضتين إسهاماتهما التطوعية لرعاية وحماية النباتات في الكويت!
أما جنان بهزاد سيدة البيئة وملاك رحمتها، فقد أذهلتنا بهذا الكم من العمل التطوعي لحماية البيئة الذي تقوم به مع مجموعة البيئة التطوعية!
هؤلاء الشباب ليسوا نواباً ولا مُشرّعين، لكنهم اليوم أصبحوا أفضل مراقبين، وأجمل ما في مشاريعهم وعملهم أنه يبقى بعيداً عن التنافس السياسي والانتخابي. لعلهم يلقنون البعض درساً بأن الوطنية والعمل الوطني ليسا قصراً على كرسي المجلس ولا على المنصب الوزاري! فالوطنية في النهاية شعور يواكبه عمل ملموس وليس شعاراً انتخابياً فضفاضاً وخاوياً!
