
تبث محطة البرنامج العام في إذاعة الكويت برنامجاً يأتي تحت مظلة اللجنة العليا لحماية الشباب من التعصب الديني! وحيث يلتقي البرنامج بأساتذة متخصصين بالإضافة إلى شباب يعبرون عن شؤونهم وشجونهم عبرالأثير.
في الحلقة الماضية تحدث أحد الأعضاء في اللجنة الشرعية لتعزيز الوسطية عن عزلة الشباب أو غربتهم داخل مجتمعهم وعما إذا كان من السهل شحنهم عاطفياً بصورة غلبت لديهم نزعة العاطفة على أعمال العقل!
والمتحدث هنا يقصد النهج الذي تتبعه جماعات الإسلام السياسي في استقطاب شريحة الشباب وبالصورة التي نشهدها اليوم والتي أدت في أحيان كثيرة إلى غياب بوصلة أولئك الشباب وانجرافهم بصورة عنيفة عن جادة الصواب أو الفكر العقلاني باتجاه الفكر المتطرف والمتشدد!
البرنامج كان أكثر من جريء، حتى أنني أخذت أدقق في موجة الإرسال لأتأكد بأنني فعلاً أستمع لإذاعة الكويت وليس لإذاعة البي بي سي! وهو كبرنامج يأتي مع الحملة الإعلامية في دول الخليج كافة والهادفة إلى إعادة التوازن لفكر الشباب بعد أن أخل به نهج متعصب ومنغلق طال كل جوانب حياتهم وشؤونهم.
هنالك ولاشك محاولات جادة لمحاصرة الفكرالمتطرف بين الشباب! إحداها كانت في المبادرة المتمثلة في توجيهات وطلب مجلس الوزراء من الجهات المعنية التصدي لظاهرة التطرف والمغالاة ولتدعيم التفكير الإيجابي والمعايير الموضوعية ونسبية الحقيقة التي تأتي كأهم أسس البناء الفكري للمواطن.
مواجهة التطرف بين الشباب لن تكون برسم الاستراتيجيات وحدها! فعلى الرغم من أهمية ذلك، فإن ما نخشاه أن نتوقف طويلاً عند رسم الاستراتيجية وبصورة قد تشغلنا عن تنفيذها!
ذكر ضيف البرنامج، الذي سبقت الإشارة إليه فيما ذكر، مسألة مهمة تتعلق بحاجة الشباب الغريزية للاستثارة! فعدو الشباب الأول هو ركود الحياة وروتينيتها! خاصة إذا ما كان ركوداً مرفهاً خالياً من كل التحديات التي تعتبر عنصراً مهماً في تحفيز الشباب وشحن هممهم! مما يسهل عملية استقطابهم وشحنهم عاطفياً، وكما هي الحال مع جماعات الإسلام السياسي التي استطاعت أن تستخدم ذلك الاستعداد لدى الشباب في تجنيدهم لخدمة مشاريع هي قطعاً بعيدة كل البعد عن جذور الدين وتشريعاته!
وبحسب ما شرح ضيف البرنامج فإن مروجي الفكر المتعصب والمتطرف يعملون على إلغاء ملكة العقل لدى الشباب إلى درجة أن بعض المنظمات الإرهابية لا تتوانى عن استخدام بعض المنشطات التي توسع دائرة العاطفة في مقابل دائرة العقل!
إن مواجهة الفكر المتطرف لدى الشباب تعني أن علينا إعادة النظر في كل المعايير والمقاييس والبرامج التي حجمت ملكة العقل طوال الثلاثة عقود الماضية، وجعلت الشباب أسرى لثقافة التطرف والمغالاة واحتكار الحكمة والحقيقة!
وهي مواجهة لن تكون سهلة أبداً، فهي تتطلب شجاعة وجسارة! ولأن أي تهاون أو تراجع سينعكس سلباً على استراتيجية مواجهة الفكر المتطرف وقد يدخل الشباب في نفق أكثر ظلاماً وتطرفاً! فهي في نهاية الأمر مواجهة بين العقل من جهة والعاطفة من جهة أخرى.
