الأرشيف

ساحة الإرادة الشبابية

[جريدة القبس 30/5/2006]

في أحد الاجتماعات، الذي ضم بعض أساتذة الجامعة، دار حوار مشوق حول الأسباب التي تقف وراء سلبية الطالب الكويتي، وعدم جديته في التعامل مع أمور مصيرية تمس مباشرة مستقبله وحياته بشكل عام!
وقد تركز الحوار هنا على أسلوب اللامبالاة لدى الطالب الكويتي في ما يتعلق بتحصيله العلمي، وطموحاته في هذا المجال. أحد الأساتذة الأجانب علق على ذلك بقوله إنه من الطبيعي ألا يتوقع أحد حماساً أو جهداً من طالب يرتاد الحرم الجامعي وهو يقود سيارته المرسيدس! في إشارة منه إلى أن الوضع العام يقتل كل طموح لدى الشاب، فالشاب الذي يستطيع التمتع بهذا القدر من الرفاهية لن يستطيع أن يمارس الطموح الشبابي المعتاد ولو بأدنى درجاته!
منطق حكيم وحقيقي، ينطبق تماماً على وضع شبابنا في الكويت! لقد قتل المجتمع طموحهم، سواء من خلال ترسيخ بشع لثقافة الاستهلاك التي نالت أول من نالت فئة الشباب، أو من خلال الطرح الهامشي والهش لمشاكل الشباب وشجونه.
تبث إحدى المحطات الإذاعية إعلاناً لإحدى المؤسسات المصرفية يدور فيه حوار بين فتاة وصديقتها، تسألها فيه الصديقة عن أحوالها الوظيفية، فتجيب الفتاة أنها تعمل وبراتب جيد، وأنها استطاعت أن تشتري حقيبة “ماركة” من أول راتب، وأنها بصدد شراء فستان غالٍ حين يحين موعد الراتب الثاني!
ومع ذلك، هنالك من يلوم الشباب على الإفراط في الاستهلاك والمظاهر، فإذا كان الإعلام والصحافة والمجتمع بأكمله تعزز، وبشتى الطرق، مثل هذه النزعات الاستهلاكية السطحية، فهل نملك الحق إذاً في اتهام الشباب يومياً بالإفراط في الطموحات الشكلية البحتة؟
لقد اقتحم الشباب الكويتي، شباب “نبيها خمس” شباب التصدي للفساد والمفسدين، شباب ساحة الإرادة، اقتحموا ما كان محظوراً إلا على الكبار، وسطروا بنضالهم وحزمهم وعزيمتهم دوراً جديداً للشباب، دوراً كان دائماً مغيباً بواسطة المجتمع والدولة، وأعلنوا أنهم أهل للثقة وللتحدي وللمثابرة والجلد!
إن المكسب الحقيقي من وراء أزمة الدوائر التي تأجل النضال حولها إلى ما بعد الانتخابات المقبلة، هو في تلك العقول الفتية التي أفاقت بعد سبات جبري فرضه تعاطٍ غير منصف، وغير جاد مع الطاقات الشبابية في كل مواقعها، والكرة الآن في ملعب الكبار، لاستثمار تلك الطاقات، خاصة أن هنالك من سيعمد إلى إخمادها وإطفاء جذوة الحماس التي اشتعلت في داخلها.
إن إصلاح حال الشباب الكويتي من خلال مشاريع محاربة المخدرات، والندوات الدينية والتوعوية لن يفعل ما فعله إلقاء كرة الإصلاح ومحاربة الفساد في ملعب الشباب! وهو أمر أدخلهم، وبشكل مباشر، في دائرة التحدي التي هي من صميم تنقية الطموح الشبابي من الشوائب التي علقت به طويلاً.
لقد وقف الشباب الكويتي طويلاً بانتظار أن يرسم له المجتمع دوراً يصيغ من خلاله طموحات ناضجة، وهذا الدور اغتصبه الشباب اغتصاباً في ساحة الإرادة، بعد أن عجز المجتمع عن توفيره.
ساحة الإرادة هي انطلاقة عودة الوعي الشبابي إلى بريقه، ويبقى أمام الشباب إتمام مسيرة الإرادة والتحدي!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى