الأرشيف

أجندات شبابية

[جريدة القبس 25/12/2007]

وفقاً لرؤية حكيم الكويت، الدكتور أحمد الخطيب، فإن سبب الفوضى التي تعاني منها أركان الدولة حالياً، تعود أساساً إلى أن البلد وبكل أسف يدار من قبل كتل معينة! وأن مشكلة مجلس الأمة والانتخابات ليست في عدد الدوائر، كثيرة كانت أم قليلة، وإنما تعود المشكلة في أساسها إلى عدم تطبيق قانون جرائم الانتخابات، فعلى سبيل المثال عندما سرقت جميع صناديق الاقتراع في عام 1967، وهي جريمة يفترض أن يطبق القانون بشأنها، لم تحرك الحكومة ساكناً ولم يطبق القانون.
أمور كثيرة تطرق إليها الحكيم في حديثه، الذي كان ضمن ندوة نظمها النادي السياسي في جامعة الكويت في بداية شهر ديسمبر! وهو كعادته دائماً يتناول المشكلة بذاتها، ولا يراوح حول أطرافها بشكل قد يثير غباراً، ولا يوفر حلاً، كما هي الحال مع الحكومة في تناولها للقضايا!
المشكلة الأساسية في الكويت، وكما يراها الحكيم أحمد الخطيب والكثيرون غيره، أن الحكومة لا تملك رؤية! وتلك مشكلة امتدت وبكل أسف إلى جميع التيارات السياسية وبلا استثناء!
فالبرامج والأجندات السياسية صارت من معالم موسم الانتخابات فقط! فكما أن لكل مرشح خيمته وموائده، كذلك يستدعي خوض الانتخابات برنامجاً سياسياً مطبوعاً على ورق ملون أنيق تتصدره صورة المرشح، الذي غالباً ما يتجاهل ما ورد في مطبوعته الأنيقة حين يحالفه الحظ ويبدأ في الخلط بين ما يصلح للعموم وبين ما يصلح لشخصه ولمجموعته من مواقف!
لقد تفوق شباب “نبيها خمس” على الحكومة ومسؤوليها وتياراتها السياسية، وأكدوا أنهم أنضج سياسياً من مخضرمين يفوقونهم عمراً وتجربة! فقد تكون هذه هي المرة الأولى التي تتحرك فيها مجموعة وفقاً لبرنامج محدد ورؤية واضحة وصريحة، فبخلاف أحداث المجلس التأسيسي في الثلاثينيات، وربما ديوانيات الاثنين في نهاية الثمانينيات، لم تشهد الساحة الكويتية تحركات يحكمها برنامج وأجندة سياسية واضحة! لذلك فقد غلب على كل التحركات طابعا الانفعال والفوضى، وتحكم في أغلبها رد الفعل المتهور بدلاً من عقلانية الطرح والرؤية كحملة القروض والكوادر وغيرهما!
إن الذين رأوا في حملة إسقاط القروض برنامجاً وأجندة سياسية تشبه في تحركها أجندة “نبيها خمس”، لم يحالفهم الصواب في رؤيتهم، فحملة إسقاط القروض التي حاولت أن تتشبه في طرحها، بل حتى في شعاراتها ولافتاتها وألوانها، بحملة “نبيها خمس” لم تنجح في مسعاها لأنها لا تحمل في جوهرها برنامجاً سياسياً حقيقياً، وإنما ردة فعل غاضبة لأوضاع مالية تتعلق بشريحة معينة من المجتمع، ولمدة زمنية محددة لا تتجاوز تعديل أوضاع مالية راهنة ووقتية.
لذلك، فقد فشلت في تحقيق مطالبها، في الوقت الذي شكل برنامج “نبيها خمس” السياسي نقطة تحول في مسار البلد الديمقراطي، وموقفاً صارماً في وجه رموز الفساد السياسي في حكومة ما قبل أجندة “نبيها خمس”!
بالنسبة لحكيم الكويت الدكتور أحمد الخطيب فإن الحل والمخرج من الفوضى التي تعم أركان الدولة هما بيد الشباب الآن، الذين أصبحوا يواجهون عمليات قمع مدروسة بعد أن أثبتوا مدى نضجهم السياسي، وتفوق أجنداتهم السياسية على أهل الرؤية المغيبة من المخضرمين تحت قبة البرلمان، وفي مكاتب الدولة الوثيرة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى