الأرشيف

ليكن للكويت موقف

[جريدة القبس 27/3/2002]

حدثني أحد الزملاء في جريدة “القبس” عن استيائه من سلبية الناس هنا في الكويت تجاه أحداث سياسية واقتصادية تثيرها “القبس” دائماً في افتتاحياتها بين الفينة والأخرى! هو يقول إن “القبس” تسعى جاهدة لربط المواطن بقضايا مصيرية تصب مباشرة في مستقبله كمواطن ومستقبل الكويت كوطن.
سلبية المواطن هذه أصبحت قضية ذات شأن عام لأن المعنى فيها هنا هو الجهة المخولة متابعة عملية البناء والتحول نحو المستقبل، ونعني بذلك المواطن نفسه الذي كلما زاد انغلاقه على شؤون وطنه وأهله تضاءلت فرص مساهمته في ذلك البناء وبالتالي فرص التحول الإيجابي.
افتتاحية “القبس” في عددها الصادر بتاريخ 17 مارس أجابت على ذلك السؤال حين استعرضت ـ وبالتفصيل ـ ماهية الاستعدادات والإعدادات التي يجب على الكويت أن تبادر بها وهي تلتقي نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني الذي حل ضيفاً الأسبوع الماضي.
لقد أرادت “القبس” القول من خلال افتتاحيتها تلك إن على الدولة أن تكون أقل سلبية تجاه أحداث ومجريات سياسية تصب مباشرة في مصالحها كدولة ومستقبلها ككيان جغرافي وسياسي. الافتتاحية كانت تتحدث عن مهمة ديك تشيني إلى المنطقة، سواء ما يتعلق بالملف العراقي أو الفلسطيني، وتطرح جملة من الأمور التي يتعين على الكويت أن تضعها نصب عينيها وهي تلتقي نائب الرئيس الأمريكي خصوصاً، وبحسب قول “القبس”: “إن أخطر موقف من هذه الزيارة هو ألا يكون لدينا موقف تجاه ما سيجري من حولنا، ونحن معنيون به أكثر من غيرنا”.
وبكل أسف فإن هذا الموقف هو الذي تفتقده الكويت ومنذ أزمتها مع العراق في العام 1990 لتنسجم بذلك سلبية الدولة مع سلبية المواطن فيها!
وبخلاف قضية الأسرى، فإن الكويت تتجنب المشاركة في أي حوار أو برنامج يتعلق بالعراق، وهو أمر كثيراً ما جلب لها النقد الذي كان مسرفاً أحياناً، خصوصاً من قبل ذلك البعض الذي يتصيد الأخطاء الكويتية بكل دقة!
نحن لا نقول إن على الكويت كدولة أن ترسم أو تصنع معايير، أو أن تبادر إلى محاورة العراق في ظل نظامه القائم الآن، بل نقول العكس من ذلك تماماً، فالحوار بشأن العراق لا يعني حواراً معه، لكن المطلوب أن يكون للكويت، باعتبارها ضحية لاستمرار الحالة العراقية كما هي، وجود أكثف وأكبر لكل ما يتعلق بالحالة العراقية! فبخلاف استقبالها لبعض أقطاب المعارضة في أعقاب التحرير، فإن الكويت بقيت خارج دائرة الحوار في الشأن العراقي، مما ساهم إلى حد كبير في ذلك الخلط الذي يمارسه البعض لدى تحديد هوية الجلاد وهوية الضحية لما يتعلق بأزمة الكويت مع العراق المتمثلة بالغزو وإرهاصاته.
لقد ألقت مثل هذه السلبية بأثقالها على أغلب مشاريع الدولة التنموية سواء كانت اقتصادية أم سياسية، فالدولة تقف في انتظار ما يقرره الآخرون بشأن العراق، تقف عاجزة حتى عن التخطيط لعشرة أعوام مقبلة بحجة أن العدو العراقي متربص بنا، وأنه لا يزال يفكر في معاودة اعتدائه مستقبلاً!
قد لا يكون باستطاعة الكويت كدولة صغيرة محدودة السكان والجغرافيا، أن تساهم مباشرة في إحداث التغيير المطلوب في العراق، لكن باستطاعتها أن تمارس شيئاً من المبادرة يخرجها من سبات السلبية المميت، لذا فإن المطلوب، وكما ذكرت “القبس” في افتتاحياتها تلك، أن تكون الكويت حاضرة في ذهن ومفردات زوار وأصحاب مبادرات وقرار سواء كان نائب الرئيس الأمريكي أو غيره.
المطلوب من الكويت أن يكون لها موقف من قضايا العرب وقضاياها.. موقف إن لم يشهد تطبيقاً على أرض الواقع، فسيسجله التاريخ حتماً كمؤشر على فاعلية الكويت وخروجها من دائرة السلبية الضيقة!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى