الأرشيف

هل نتعلم من النووي الإيراني؟

[جريدة الطليعة 29/7/2015]

بعيداً عن سذاجة الطرح والتشنج في الرؤية، كيف لنا أن نفهم الاتفاق النووي الإيراني؟ وهل حقاً يشكل اتفاق “5 + 1” خطراً على دول المنطقة؟ وما ردود الفعل العربية المتوقعة؟ هل سيدفعها مثل هذا الاتفاق إلى السعي لامتلاك سلاح نووي في المقابل؟ وهل ستؤدي مثل هذه الاتفاقات إلى تأجيج الصراعات والعنف في المنطقة، أم العكس؟ وهل سيؤدي هذا الاتفاق إلى ظهور تحالفات جديدة قد يستمد منها الجانب العربي حماية لنفسه من “خطر” ونفوذ إيران نووية في المستقبل؟
أسئلة كهذه وغيرها أثارها الاتفاق النووي الإيراني الأخير، على الرغم من أنه لم يقدم الكثير لإيران، وفقاً لرؤية سياسيين ومفكرين إيرانيين.
لعبة التحالفات في المنطقة لا تتوقف، فالدافع الذي شجع إدارة أوباما على التوجه نحو إيران وصياغة اتفاق دبلوماسي معها، يسمح بالإبقاء على جزء من بنيتها التحتية النووية، لكنه يعطل في الوقت نفسه قدرتها على صنع قنبلة نووية لفترة عقد أو أكثر.
وهو كذلك الدافع نفسه الذي عبَّر عنه الرئيس أوباما في لقائه الشهير مع توماس فريدمان، حين استخدم، للمرة الأولى، مصطلح “البلاد السُنية”، في إشارة إلى الخليج العربي وبعض الدول العربية.
وهو كذلك الذي جعل أوباما يحذر حلفاءه (السُنة)، كما أسماهم، في إشارة إلى السعودية، من تهديدات داخلية أكثر خطراً من التهديدات الخارجية.
يعيد تحالف أوباما الجديد مع إيران الذاكرة إلى تحالف آخر، إبان حقبة الرئيس الأمريكي نيكسون، حين دعم شاه إيران، لرفضه المشاركة في حظر النفط الذي فرضه العرب إبان حرب 1973.
ثم لينقلب الوضع في ما بعد، ويتخلى الغرب، وأمريكا، بالتحديد، عن حليفهم الأقوى في المنطقة شاه إيرن في عام 1979.
بُعد النظر، وليس القلق، هو المطلوب في المرحلة الراهنة، فإيران تبقى دولة جارة.. وللأمانة التاريخية، فنحن مَن بادر بالعدوان، حين دعمنا جيش صدام حسين في حرب عبثية كلفت المنطقة وثرواتها وأمنها واستقرارها الكثير.. الآن نحن أمام خيارين لا ثالث لهما، إما تصعيد سياسي وعسكري وانقسام طائفي يحمّل المنطقة بأسرها ويلات ودماء لعقود طويلة، وإما حوار عقلاني قائم على احترام الشعوب وسيادتها، ودرء الانقسام وبحيرات الدم.
الخيار بيدنا اليوم، وليس بيد أمريكا، ولا بيد غيرها.. فهل نتعظ من عقود دموية طويلة كلفت الأطراف كلها الكثير؟

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى