الأرشيف

كابوس إعلامي بشع!

[جريدة القبس 16/4/2013]

• قانون الإعلام الجديد خطر على مفهوم الدولة الدستورية في الكويت، فضلاً عن أنه كابوس بشع للحرية وطموح الشباب.
لن أقول أكثر مما قيل في قانون الإعلام الجديد، فما ورد فيه ليس نكسة للحرية وعودة لذهنية القمع ونفي الرأي الآخر، وإنما يأتي القانون في توقيته مخالفاً للزمن، ومعاكساً للتطور غير المسبوق الذي يشهده عالم الكلمة والرأي بشكل عام! هذا بخلاف أن التفاصيل التي وردت في القانون لا يمكن بأي حال من الأحوال تفعيلها على أرض الواقع، فالمادة 20 من القانون التي تقول إن الأعداد التي تُطبع من الصحف الأجنبية تخضع للإجازة من الوزارة قبل تداولها أو توزيعها! وتلك مادة غاية في السذاجة، خاصة في ظل تراجع الإقبال على المادة الورقية المطبوعة مع الانفتاح الإلكتروني، الذي يتيح قراءة كل مطبوعات الدنيا بلا رقابة ولا تدخل من الوزارة! أما قيود قنوات المرئي والمسموع فحدث ولا حرج، فهي تنص ضمناً على ضرورة إخطار الوزارة بأي مقابلة أو لقاء أو مادة قبل بثها!
الذين وضعوا القانون يدركون جيداً أنه غير قابل للتطبيق، وأن تنفيذه بهذا الشكل أمر مستحيل، وأن الحكومة إنما تعمل على نبش أوراقها القديمة لفرض هيبتها واستعراض عضلاتها، من خلال إحياء قوانين بائدة أثبتت فشلها في زمن كان التواصل فيه مع العالم الخارجي لا يتم إلا عبر مسؤول الاستعلامات والمكالمات الدولية، أو من خلال البرقيات، متناسية أن الزمن ليس هو الزمن، وأن الوعي قد قطع عدة سنوات ضوئية، وأن الشباب اليوم – وهم الذي يشكلون غالبية المجتمع – لن يفهموا ولن يستوعبوا المفردات التي وردت في هذا القانون المتهالك، ناهيك عن الالتزام بما جاء فيه!
ألا تدرك الحكومة أن أي شاب اليوم بإمكانه أن يبث ما في عقله، ويعبّر عما في مخيلته من خلال جهاز صغير يحمل عنواناً في جزيرة نائية، وهو جالس في غرفته الصغيرة؟! ألا تعلم الحكومة ذلك، أم أن المسألة لا تعدو كونها محاولة يائسة لاستعادة ماضٍ تعيس، كانت الكلمة فيه مثل الدواء لا توصف إلا بوصفة حكومية؟!
لقد أصبح أمام الشباب اليوم قضية أساسية، بإمكانهم توحيد صفوفهم للدفاع عنها، والقضية هنا ليست قضية صوت واحد أو أربعة أصوات، ولا هي قضية دستور وانتخابات، وإنما هي قضية انتماء لعالم القرية الذي فرضته تكنولوجيا الاتصال والتواصل، والذي وحّد الهموم والقضايا الشبابية من أميركا إلى الكويت، ومن الصين إلى مصر! هذا العالم الذي تسعى قوانين، كقانون الإعلام، عزلنا عنه ومسحنا من خريطته!
إن أقل ما يقال عن مثل هذا القانون أنه خطر، ليس على الشباب، فهم قادرون على الالتفاف عليه بفضل حرفيتهم الإلكترونية، وإنما هو خطر على مفهوم الدولة في الكويت، والتي تقوم على دستور رسخ كل ما يسعى هذا القانون إلى حظره ومنعه! وإذا كانت الحكومة مصرّة على العودة إلى الوراء والتقهقر في مسيرة الزمن، فإن الشباب لن يرضخوا لمثل هذه الأحلام المستحيلة، وهم بلا شك يملكون طرقهم لذلك، وما حدث في تجمعات الحراك ليس بعيداً بالشكل الكافي، والذي يبيح للحكومة أن تحلم بمثل هذا الكابوس الإعلامي البشع.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى