الأرشيف

تهنئة لنا ولعبدالمحسن حيات

[جريدة القبس 20/10/1997]

الفنان عبدالمحسن حيات أحد مبدعي هذا الوطن، فاز بحكم قضائي على مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.. وهذا المكسب لم يكن له وحده إنما كان رسالة لكل مواطن.. أن الإصرار على المطالبة بالحق لا يضيّع أي حق**
***
الحكم الذي صدر مؤخراً بشأن القضية المرفوعة من المخرج السينمائي عبدالمحسن حيات ضد مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، هو حكم قد انتظره الكثيرون، وليس السيد حيات وحده. فعلى الرغم من أن الحكم قد صدر لصالح عبدالمحسن حيات، حيث تلتزم المؤسسة بدفع المبالغ المستحقة له نظير عمله “الفارق واحد بالمائة”، إلا أنه يعني مكسباً لكل المدافعين عن الحق والمطالبين بالعدالة والإنصاف.
وللذين لم يتابعوا التفاصيل. فإن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي قد حجبت عن المخرج حيات حقوقه المالية، إثر خلاف إداري دفع بالسيد حيات للاستقالة. وعلى أثر ذلك لجأ للقانون ولعدالة القضاء ناشداً الفصل ومطالباً بإعادة الحق لأهله، وبتسديد ما على المؤسسة من مبالغ وبالإضافة إلى ساحة القضاء، فقد آزر السيد حيات في مطالبه العادلة، جمع من الأقلام المخلصة للوطن. والتي رأت في قضيته ظلماً بحقه، وفوضى في القرار والإدارة في إحدى المؤسسات الرائدة في رعاية الفرد وتنمية القدرات والمواهب، أو ما يفترض أن تكون عليه “مؤسسة الكويت للتقدم العلمي”.
قد لا يخفى على الكثير ممن تابع تفاصيل تلك القضية وما كُتب بشأنها، أن البعض قد عبّر بطريقة أو بأخرى عن يأسه من أن تؤدي مطالب السيد حيات أو حتى قضيته المطروحة أمام العدالة إلى حل فاصل وحاسم. وهؤلاء لا شك عبّروا عن حالة اليأس التي أصبح عليها المواطن تجاه قضايا إدارية مشابهة، والتي طالما أدت إلى عزوف المواطن عن المتابعة والإصرار في المطالبة بحقوق أهملها أو تجاهلها وأنكرها أفراد يرون في نفوذهم قوة وسطوة تفوق القانون وبنوده. إن المكسب الذي حققه المخرج عبدالمحسن حيات وإصراره على المضي في المطالبة بحقوقه لا شك يحمل رسالة إلى كل مواطن اغتُصب حقه، أو أُهين في أدائه وعمله. رسالة مفادها أن لا حقّ يضيع طالما بقي وراءه مُطالب عنيد في الإصرار على حقه، وتصميم لا يثني عزمه طول المدة ولا روتين الإجراءات.
كذلك يحمل فوز السيد حيات رسالة أخرى إلى كل مؤسسة في هذا الوطن تمتهن موظفيها، أو تسلب العاملين لديها حقاً من حقوقهم، أو استحقاقاً لهم مالياً كان أم أدبياً.
ليس في ما قام به المخرج عبدالمحسن حيات ثأر ولا حقد ولا كره لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، بل هو تنفيذ للقوانين المكتوبة والمدونة والتي تنص على حق المواطن الموظف في اللجوء إلى القضاء إذا ما أحس بغبن أو ظلم وقع عليه. كما وليس في ما طالب به السيد حيات نكاية بالمؤسسة والعاملين فيها، بقدر ما هو استخدام ناضج من قبله كما نصته القوانين المكتوبة من حقوق للموظف.
ونحن بقدر ما نُهنئ السيد حيات بمكسبه وباسترداده لحقوقه، نتمنى لو أننا جميعاً نسلك القنوات القانونية المتاحة في التظلم بدلاً من الركون للظلم والغبن، والاستسلام لآلة اليأس المدمرة وبأن لا فائدة من المتابعة والإصرار. لأن القانون معطل في قضايا يكون بعض المتنفذين طرفاً فيها. أو لأن الوقت وبطء الإجراءات يجعلاننا نتكاس ونتململ في المتابعة والاستمرار. لقد تركت “مؤسسة الكويت للتقدم العلمي” ثغرة في تعاملها مع السيد حيات استطاع من خلالها أن يبني قضيته، وأن يرفع تظلمه إلى القضاء. وهي ثغرة لا شك تؤكد أن قضايا الظلم كما الجريمة لا يمكن أن تكون كاملة. فلا بد من منفذ يسقط من الحسابات مهما بلغت دقتها. وذلك هو المنفذ الذي ولج منه السيد حيات.
فهنيئاً لنا قبل أن نقول هنيئاً لعبدالمحسن حيات على ما انتهى إليه صراعه مع الظلم. ونصيحة تحملها تفاصيل هذه القضية إلى كل مؤسسات الدولة، بأن الإسراف في تجاهل حقوق موظفيها، سيخلق لها دوماً ألف حيات.
ونقولها ثانية: هنيئاً لنا ولعبدالمحسن حيات على إحقاق الحق، وعلى ما حملته قضيته من مغزى لنا جميعاً بأن للقوانين فاعليتها وسطوتها، إذا ما كان خلفها إصرار ومثابرة. خاصة ونحن شهود على قضية كان القانون وحده سيدها!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى