الأرشيف

التجنيد ليس إجازة

[جريدة القبس 13/2/2000]

تنص المادة 2 من المرسوم بالقانون رقم 102 لسنة 1980 في شأن الخدمة الإلزامية ما يلي: “يكلف بالخدمة الإلزامية كل كويتي من الذكور أتم الثامنة عشرة، ولم يتجاوز الثلاثين من عمره”، كما تقول أيضاً المادة 4 أن الخدمة الإلزامية تشتمل على فترة تدريب عسكري وفترة خدمة في إحدى وحدات الجيش.
مشكلة التجنيد الإلزامي أنه بلا خطة على الرغم من أعوامه العشرين، فعلى الرغم من أن آلاف الشباب قد التحقوا بهذه الخدمة الوطنية إلا أنه، وبكل أسف، لم يجر استثمارهم بصورة سليمة سواء أثناء مدة خدمتهم الإلزامية التي تتفاوت بين سنة وسنتين أو أثناء خدمة الاحتياط التي تعادل أربع عشرة سنة، وبحيث انعكس ذلك على مفهوم التجنيد الإلزامي بشكل عام، وعلى قناعة هؤلاء الشباب وإدراكهم لجدواه وجديته، وهو لا شك أمر خطير خاصة إذا ما نحن استعنا ببعض الإحصائيات المتعلقة بالخدمة الإلزامية، وعرفنا مثلاً أنه في عام 97 – 98 بلغ عدد الذين أنهوا الخدمة الإلزامية 26749 فرداً، وأن 9165 آخرين مطلوبون للخدمة الاحتياطية، وهي أعداد لا شك كبيرة، خاصة إذا ما قورنت بتعداد السكان.
التجنيد الإلزامي لا يزال يتخبط على الرغم من كل هذه السنوات واستياء الشباب وتذمره يتزايدان مع تزايد السلبيات في هذا البرنامج الوطني وأهم مظاهر الاستياء تلك المتعلقة ببرامج التدريب والتمرين إبان الخدمة، حيث أنكر أغلب الملتحقين استفادتهم من الخدمة، عسكرية كانت أم نظرية، بل ويؤكد أغلبهم أن التدريب المتوفر لا يمكن أن يؤهلهم للقيام بأي مهمات أو عمليات قتالية مساندة لعمل الجيش، وبالتالي فهم يقضون كل هذه السنوات من دون أن يكون بإمكانهم المساهمة في الخدمة الدفاعية إذا ما اقتضت الحاجة إلى ذلك، مما يؤكد عدم جدية القانون، وعدم اقتناع المسؤولين عنه بأهمية وبضرورة الاستفادة من الملتحقين به، فأدى ذلك إلى عزوف المؤهلين للخدمة عن الالتحاق ومحاولتهم الحصول على عذر إعفاء من الخدمة، فدخلت بذلك الواسطة والمحسوبية في نص المادة 8، التي تبحث في حالات الإعفاء من الخدمة حتى لقد تم إعفاء سبعة آلاف وثلاثمئة وثلاثة وثمانين مكلفاً من الخدمة وذلك في عام 1998.
عند الحديث عن التجنيد الإلزامي تبرز دائماً أهم قضيتين في هذا البرنامج: دور الجيش ووزارة الدفاع في رسم استراتيجية للخدمة الإلزامية، وكذلك التكلفة المالية والعملية من وراء قانون التجنيد، فالعلاقة بين الجيش باعتباره القوة الدفاعية، والخدمة الإلزامية باعتبارها قوة احتياطية هي علاقة ضعيفة إن لم تكن غائبة، فلا يوجد برنامج في وزارة الدفاع لمزج هؤلاء المجندين بخطة الجيش أو باستراتيجيته ولا إشراف مباشر من إدارة الجيش لتحديد كيفية الاستفادة من المجند أو لوضع تصور حول كيفية وأسلوب إعداد المجند لكي يصبح امتداداً للجيش!
أما في ما يتعلق بالأعباء المالية والعملية، فهو أمر تتضرر منه كافة قطاعات الدولة، حيث تستهلك الخدمة الإلزامية أموالاً طائلة تشمل الإعداد والتدريب واللباس والأكل، بالإضافة إلى ما تسببه من إرباك وفوضى في الكثير من الوظائف، خاصة التعليمية منها، حيث يؤدي استدعاء المجند إلى تعطيل الجدول الدراسي، بل ولقد أصبح البعض ينتظر “إجازة” التجنيد الدورية لكي يهنأ بشهر كامل من الراحة وقضاء الأعمال الخاصة!
لا اعتراض إطلاقاً على قانون التجنيد من حيث المبدأ، لكن الاستفادة منه تتطلب إعادة بنائه من جديد بصورة تقضي على تلك السلبيات، وتحقق تأهيلاً جيداً للمجند، وتنسيقاً مع الجيش يضمن امتداداً لقانون التجنيد ليصبح مشروعاً وطنياً وليس إجازة دورية.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى