
للحكومة حق في عهدتنا كمواطنين، وثناء من واجبنا الإشارة إليه. فلقد حققت الكويت مكاسب حقيقية في مؤتمر القمة العربي الأخير، حتى لقد بدا كما لو أن حيثيات المؤتمر قد صبت جميعها في إطار مصلحة الوطن بصورة مباشرة.
فبالإضافة إلى إشارة البيان الختامي إلى ضرورة احترام العراق لحقوق جيرانه، وعدم انتهاج أية سياسات عدوانية تستهدف استقرار الدول المجاورة له، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالإفراج عن الأسرى، وإعادة الممتلكات، والالتزام بآلية التعويضات.. بالإضافة إلى كل ذلك، كانت الدبلوماسية الكويتية واضحة وواثقة في تعاملها مع الدول التي ساندت النظام العراقي في انتهاكه، التي لا يزال الغموض يكتنف موقفها الرسمي حتى مع مرور ستة أعوام على الكارثة.
للحكومة إذا حقها في الثناء هنا، تماماً كما أن عليها حقاً في النقد. ولعلها أمانة الكلمة هنا هي التي تفرض علينا كمواطنين أن نلتزم بميثاقها وعرفها، وأن نشير إلى الإيجابيات تماماً كإشارتنا إلى السلبيات. خاصة وأن هنالك خطوطاً عريضة للمصلحة العامة، ولصالح الوطن لا تخطئها عين المراقب، ولا تتجاهلها عين المصلح الرامي إليها.
ومع أن دور الحكومة في مؤتمر القمة الأخير هو من مهامها الأساسية المنوطة بها، إلا أننا هنا نشير إلى الأداء أكثر منه إلى الدور. فالأداء أو الدبلوماسية بلغة السياسة، هي اللعبة الصعبة في العمل السياسي بوجه عام. وهي العلاقة الفارقة بين السياسي الناجح والسياسي الفاشل.
لقد لاقى موقف الحكومة الأخير في المؤتمر وأداؤها استحساناً واسعاً على المستوى الشعبي، عبر عنه المواطن كتابة وحديثاً. حتى من أصلب المنتقدين لسياسة الحكومة والمعارضين لها. وهو أمر يؤكد هنا، حقيقة المرمى والهدف من وراء النقد. فالنقد ليس هدفاً، بل دعوة للإصلاح والمصالحة، وهو أولى خطوات البناء الصحيح والسليم.
لقد جاء تميز الحكومة هذه المرة ليشكل بارقة أمل للمواطن، بعد إخفاقات طويلة ومتكررة طالت جوانب عديدة ومتوالية، خاصة في أعقاب التحرير الذي فجر منابع الطموح والأمل لدى المواطن، بصورة أصبحت معها المشاركة في المسؤولية مسألة مصيرية، التنازل عنها يعني انهياراً وانكساراً قد لا يقلان وطأة عن كارثة الغزو البشع. ومعها فتحت طاقة النقد إيماناً ويقيناً من المواطن بأن النقد شرط من شروط الإصلاح، وأن الثناء على الخطأ يعني زيفاً في العلاقة وتزييفاً للحقيقة.
الحكومة الآن مطالبة بإنجاز وحضور محلي أسوة بذلك الحضور العربي! خاصة أن القضايا العالقة لا تزال عالقة، فالـ “بدون” على سبيل المثال كانت مشكلة واحدة، وأصبحت عدة مشكلات، والتجاوزات المالية أصبحت سمة من سمات الأداء والعمل في وزارات الدولة ومؤسساتها. وقضايا التعليم لا تزال تراوح بين مكافأة المعلم، وفصل البنين عن البنات، والمناخ الاقتصادي وحركة السوق في جمود وركود بين المديونيات الصعبة والتعويضات! والمواطن ينتظر شعارات جديدة سيرفعها القادمون الجدد إلى المجلس، بعد أن اعتذر عنها المترحلون عنه!
والفرصة الآن أمام الحكومة لكسب ثقة المواطن محلياً، بعد أن نجحت في ذلك عربياً.. وعلى مستوى القمة! فهل تعود الثقة من جديد، ونعود جميعاً لبناء السفينة؟
