الأرشيف

صحافة الانتشار!

[جريدة القبس 2007]

حين فُتح الباب لتراخيص الصحف منذ ما يقارب الأعوام الثلاثة.. ومع تضاعف عدد الصحف الكويتية اليومية.. كان الرهان حينها، ولا يزال، حول الصحف المؤهلة للاستمرار.. وعلى الرغم من تفاوت الآراء والتوقعات بهذا الصدد، فإن تسمية بعض الصحف التي لم يكن متوقعاً لها أن تستمر، لم تكن أمراً صعباً.. ولم تكن فراسة بقدر ما كانت توقعات مبنية على معطيات بعضها ذو صلة بالمهنية، وبعضها الآخر متعلق بالقدرات المالية التي بإمكانها أن تضمن استمرارية لا تشوبها فترات انقطاع أو توقف!
الصحافة في الكويت لم تعد تضمنها الجودة والمهنية البحتة.. فهنالك أمور أخرى تتدخل في استمرار أي صحيفة، وقد لمسنا ذلك من واقع بعض الصحف التي توقفت، وكذلك التي لا تزال مستمرة! فالصحافة، رابعة السلطات، لم تعد كذلك في ظل المعطيات المستجدة، والوضع الراهن.. ولم تعد الأداة الباعثة والمحفزة على التغيير، وإنما تحولت، في بعض الأحيان إلى وسيلة ترفيه بحتة.. تجذب القراء إما بالمانشيتات الصفراء.. أو بسحوبات اليانصيب والجوائز، وما إلى ذلك! فهل يحمل ذلك تقليصاً لدور الصحافة كسلطة، أم أنه سيكون مرحلة نتجاوزها مع نضوج الوعي مستقبلاً؟!
وأيا كانت الإجابة، فإن دور الصحافة يمر بمرحلة حرجة قد تطول أو تقصر، لكنها حتماً ترتبط بتعثر مسيرة الديمقراطية والحريات الذي نعيشه اليوم. فكما يسعى البعض إلى تهميش دور المجلس الرقابي، ومسؤولية النائب وصورته، فإن هناك أيضاً من يسعى إلى تشويه الصحافة، كأداة رقابية، وكسلطة تحمل مسؤولية وأمانة تجاه المجتمع، وأفراده، وبشكل أدى إلى خلط لدى البعض في ما يتعلق بمقومات الصحافة الناجحة والحقيقية، والتي تكون أداة للتحفيز على التغيير.. وتشكيل الوعي، بغض النظر عن حجم توزيعها.. أو أرقام مبيعاتها.
بعض الصحف الكويتية أصبحت منافسة في التوزيع.. وتحقق انتشاراً مذهلاً بلغة الأرقام فقط! لكن مردودها وأثرها الثقافي والتوعوي متواضع، إن لم يكن في بعض الأحيان مدمّر.. وتلك هي الكارثة التي تواجهها الصحافة الكويتية اليوم، فلغة الشتيمة والإثارة، وغياب الموضوعية في الخبر وفي الطرح أصبحا من مقومات الاستقطاب لدى شريحة كبيرة من القراء السذج والمغلوبين على أمرهم!
نحن اليوم بحاجة إلى إعادة إحياء لمقومات الصحافة الناجحة والمؤثرة.. لكي لا يضيع المواطن في وهم صحافة اليانصيب ومانشيتات الإثارة المقززة!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى