غير مصنف

مشاهد إعلامية

[جريدة الطليعة 10 - 16/1/2001]

ضمن سلسلة من الحوارات التي أجرتها جريدة “الطليعة” مع مجموعة من الكتاب حول قانون المطبوعات والنشر في أكتوبر الماضي تعرض هؤلاء الكتاب والإعلاميون لوضع الإعلام بشكل عام وليس للقانون فقط، حيث تحدث الكاتب محمد مساعد الصالح عن المجلس الأعلى للإعلام والذي لا مبرر له، لأن وزير الإعلام هو المعني برسم السياسة وتنفيذها. كما أن تكليف النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء برئاسة هذا المجلس فيه إرهاق للنائب الأول والذي يتحمل أعباء كثيرة ويباشر مهمات كثيرة!!
أما الإعلامي يوسف الجاسم فيرى أن التعيينات في المجلس الأعلى للإعلام كانت ترضيات سياسية وكشف ولاءات!!
الحوارات بلا شك قد أثارت من جديد قضية الإعلام في عالمنا العربي بشكل عام على الرغم من كونها قضية كانت دائماً ولا تزال مشتعلة وحامية!! الإعلام كنهج وكسياسة.. الإعلام كتعبير عن ثقافة الحريات والديمقراطية.
من الواضح أن الإعلام في عالمنا العربي هو إعلام السلطة وصوتها.. ولا يختلف الوضع كثيراً لدى الدول التي تمارس نهجاً ديمقراطياً وسياسة ديمقراطية، بمعنى الانتخاب والترشيح والمجالس النيابية. فالإعلام بكونه “مملوكاً” وتابعاً للسلطة أمر تشترك فيه الأنظمة المنغلقة والمفرطة في ديكتاتوريتها كالعراق مثلاً، مع الأنظمة المنفتحة في ديمقراطيتها وسياستها كلبنان والكويت مثلاً!! والمخيف هنا أن الإعلام في الأنظمة العربية لم يعد بمثابة القناة أو الأداة التي تعبر أو تترجم وتنقل ثقافة المجتمع، وإنما العكس. حيث اختزل الإعلام الثقافة، فانعكست كل سلبياته على الثقافة والمثقفين في مجتمعنا العربي بشكل عام!! فتردى أداؤهم وعطاؤهم وتراجع دور الثقافة في صقل وتنمية الهويات الوطنية!!
الإعلام إذن متهم في عالمنا العربي بالإضافة إلى ديكتاتوريته وانغلاقه، متهم بتهميش الثقافة وتزييفها ومحاصرتها بقيود وخطط الإعلام قصيرة المدى والهدف!!
فالإعلام العربي، وكما نلاحظ، يكون دائماً رهن وأسير سياسات متغيرة ومتحولة بصورة سريعة ومفاجئة في أحيان كثيرة. أما الثقافة فهي أبعد مدى وأوسع مجال وأكثر انطلاقة، أو هكذا يجب أن تكون، ومحاصرتها بقيود الإعلام تفقدها دورها وتهمش أثرها وتختصر مداها.. لقد فقد الإعلام العربي دوره ومصداقيته وبدأ المواطن العربي خاصة في ظل رواج سوق الفضائيات في البحث عن الحقائق لدى مصادر إعلامية أخرى، بعد أن تحولت المصادر العربية إلى أدوات لتبرير مواقف أو لترويج أخبار أو لمدح أشخاص وأفراد. وانشغلت قنوات الإعلام العربية في بث رسائل القادة والزعماء العرب ومعايداتهم وتهانيهم وتبريكاتهم بالمناسبات العربية والإسلامية!!
لقد انقضى عهد الإعلام المضلل أو إعلام السلطة وذلك بعد أن امتدت الفضائيات إلى كل بقعة، وبدأت الأقمار الصناعية في البث على نطاق واسع، ولم تعد مظاهر ذلك الإعلام مقنعة بل أصبحت هزيلة ومضحكة. وبدأ معها المواطن العربي في الاستياء والتذمر من إصرار أجهزة إعلامه على الاستخفاف بأولوياته كمواطن وبعقله كإنسان يعاصر نقلة رهيبة في عالم الإعلام والنشر والثقافة!!
وإذا كان مثل ذلك المشهد الإعلامي هزلياً ومضحكاً، فإن هزليته تكون مضاعفة في ظل أنظمة تمارس قدراً معقولاً من الديمقراطية ويتمتع أفرادها بحرية رأي ونشر وتعبير!! وبما أننا في الكويت نقع ضمن تلك المجموعة المحظوظة والتي حباها التاريخ بقدر معقول من الحرية والممارسة الديمقراطية، فقد أصبح علينا أن نعيد النظر في بعض المشاهد الإعلامية التي أصبحت تتناقض وبشكل صارخ مع معالم الديمقراطية وسماتها، وكما هي الحال مثلاً في بث وإعادة بث الرسائل والتهاني المتبادلة بين أقطاب الحكم والدولة وذلك عبر التلفزيون والإذاعة!!
إن المطلوب اليوم من الإعلام العربي أن يتحلى بشيء من العقلانية والواقعية لكي يتمكن من البقاء والصمود في جو من التنافس الإعلامي الشرس والحاد الذكاء والمهارة!! عليه أولاً أن يهذب من مشاهده الإعلامية بصورة تجعلها قابلة للبث وللنشر وللإعلان!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى