الأرشيف

من يفك قيد إعلامنا؟

[القبس 17/6/2001]

هنالك حركة ونشاط ملحوظان في وزارة الإعلام التي يبدو أنها جادة في وضع مخطط إعلامي جديد يقود القضايا الكويتية وفي رسم سياسة إعلامية حديثة تخرج بالرؤى والهموم الكويتية إلى خارج الأذن والعين المحلية!
هذه الحركة الإعلامية مطلوبة وملحة لأسباب كثيرة أهمها على الإطلاق دور الإعلام الرائد في خدمة القضايا الوطنية لأي دولة وأي مجتمع!
فالدولة القوية اليوم هي الدولة التي تملك أجهزة إعلام قوية! فلم تعد المعارك العسكرية هي الفيصل في تسمية الدول وتصنيفها كدول قوية وأخرى ضعيفة خاصة في ظل التحولات والتطورات التكنولوجية التي طالت أدوات وصناعة الحروب والمعارك بصورة جعلت التميز العسكري والتفوق القتالي قصراً على دول محددة ومعدودة، وقطعت الطريق على أسلوب التنافس العسكري التقليدي!
مشكلة الإعلام الكويتي أنه إعلام مقيد (بالتقاليد) و(الطقوس) الإدارية المهيمنة على الدولة بشكل عام وعلى أجهزتها ومؤسساتها، لذا فإن الخطوة الأولى والأساسية للخروج بالإعلام من دائرة تلك (التقاليد) الإدارية هي في إعادة بناء جهازنا الإعلامي بمقاييس ومعايير حديثة ومعبرة عن حاجتنا لكفاءات وقدرات متميزة وبارعة في التعبير عن استراتيجيتنا الإعلامية!
وتلك مسألة تمثل تحدياً على وزارة الإعلام أن تتجاوزه وتتخطاه قبل أن تعلن عن أي تطوير أو تحديث لسياستها أو لاستراتيجيتها الإعلامية، خاصة بعد الضجة التي أثارها مؤخراً تعيين بعض الملحقين الإعلاميين بأسلوب الواسطة والمحسوبية دون أن يساندهم تميز أو خبرة إعلامية!
تحدثت وزارة الإعلام مؤخراً في أكثر من موقع ومناسبة عن استعداداتها لإعلان القناة الفضائية الجديدة التي ستقدم برامج ثقافية ووثائقية بالإضافة إلى فترات إخبارية تتراوح مدتها بين 8 و9 ساعات يومياً.
وهذه القناة (المحترفة)، بحسب تعبير مسؤولي وزارة الإعلام، تتطلب كذلك استراتيجية (محترفة) غير الاستراتيجية الإعلامية الحالية والتي يقتصر دورها على مواجهة بعض مهاجمي الكويت والرد عليهم!
المطلوب إذاً للنهوض بالإعلام الكويتي استراتيجية إعلامية تحمل زمام المبادرة وليس ردود الفعل فقط، مبادرة تتبنى الأهداف الكويتية وتترجم الرؤية الكويتية بأسلوب ناضج وبخبرة معتقة وموهوبة!
ومادام الحديث الإعلامي الرائج في الكويت مؤخراً هو حديث المكاتب الإعلامية الخارجية ودورها في خدمة الكويت وقضاياها، فإن المطلوب اليوم من وزارة الإعلام إعادة بناء تلك الملحقيات بصورة جيدة تخدم الأغراض والأهداف الإعلامية الكويتية!
ولا يخفى على أحد ضعف الأداء في مكاتبنا الإعلامية والتي لم تستطع أن تحقق تحركاً إيجابياً بشأن القضايا الكويتية بما فيها قضية الأسرى التي تعتبر من القضايا سهلة الترويج نظراً لطابعها الإنساني البحت!
إن أي تطوير للإعلام الكويتي لابد أن يبدأ من خطوة أساسية أولية، وهي تقييم أداء المكاتب والملحقيات الإعلامية قبل البدء بأي محاولة لبناء الجسم أو السياسة الإعلامية الكويتية، وذلك بهدف تجاوز الأخطاء والسلبيات السابقة! أما ثانية الخطوات المطلوبة فهي في ضرورة ربط المكتب الإعلامي بالدولة المضيفة وبمؤسساتها ومفكريها وساستها، ولا نعني بالربط هنا توزيع الملصقات أو الكتيبات عن الكويت وقضاياها، وإنما بمبادرة المكتب إلى عقد ندوات ومحاضرات لاستقطاب فعاليات لها ثقلها ووزنها في المؤشر والميزان السياسي!
وبغض النظر عن أي تفاصيل أخرى فإن الحقيقة الوحيدة هنا هي أننا بحاجة إلى تطوير وتحديث لأجهزتنا الإعلامية، محلية كانت أم خارجية، تطوير يفك قيد إعلامنا من مخالب الواسطة والمحسوبية لينطلق حراً في سماء لا ترحب إلا بالجَّسور القوي!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى