غير مصنف

رحم الله شهداء مسجد الإمام الصادق

[جريدة القبس 29/6/2015]

لم تستطع جيوش صدام حسين أن تخترق لحمتنا الوطنية التي أصبحت شهادة يتداولها العالم. سقط السنة والشيعة واختلطت دماؤهم شهداء لهذا الوطن.
اليوم، وبعد التفجير الإرهابي لمسجد الإمام الصادق في قلب الكويت، تقفز من جديد حاجتنا لأن نستعيد سلاحنا الذي ذاد عن هذه الأرض وحماها وأعاد لأهلها الأمن والاستقرار. سلاح الوحدة الوطنية هو السلاح الوحيد الذي يمكن أن نُشهره في وجه هذه الحرب الإرهابية القذرة!
لكن قبل هذا وذاك، علينا أولاً أن نراجع المنافذ التي استطاع أن يتسلل منها هذا الفكر الإرهابي، وأن يسقط شهداء من أبنائنا، ذنبهم أنهم أدوا صلاة الجمعة في مسجد “شيعي”!
علينا أن نقر ونعترف أننا اليوم نحصد ما زرعناه من فرز طائفي بغيض كان حاضراً في مناهجنا التي طالما حذرنا من نزعتها التطرفية، وهو حاضر في ثقافتنا الاجتماعية وفي نهج بعض مشايخنا ودعاتنا الذين أصبحوا – وبكل أسف – جزءاً من المشكلة وليس الحل، لكننا لا نزال نصر على أن دورهم في زرع بذور “الوسطية” لا يزال قائماً! أليسوا – هؤلاء الدعاة – هم من قدس مجاهدي أفغانستان الذين لا تتحلل جثثهم بل تفوح منها رائحة المسك؟! فصدقهم البسطاء وهللوا معهم لهؤلاء المجاهدين وأرسلوا أبناءهم وأموالهم لدعمهم! أليس هذا هو الفكر الجهادي الذي أصبحنا نخشاه ونخافه في داعش وجبهة النصرة، وفجر ليبيا، وجيش الشام وغيرها اليوم؟!
هذا الفكر الذي رعيناه وقدمنا له العون والمال والأبناء هو ذات الفكر الإقصائي الذي يرى أن الجنة ثواب طائفة من دون أخرى، وأن الإسلام ملكية مغلقة إلا لهم ولمذهبهم!
الطائفية لعبة دموية وكارثية لكل الأطراف، لم تستطع أن تجد لها مكاناً في قلب الكويتيين، لكننا اليوم أمام تحدٍّ مخيف بين أن نتعامل بحزم مع هؤلاء التكفيرين، خاصة على المستوى المدني وليس الرسمي، وبين أن نتحول إلى عراق أو شام أخرى! حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى