
تحلّ بعد غد الخميس ذكرى العيد الوطني الخامس والخمسين، لتحتفل الكويت بعدها وفي يوم الجمعة الموافق 26 فبراير بالعيد الخامس والعشرين لتحرير الكويت!
ثلاثون عاماً تفصل بين التاريخين، ولكن الأهم من السنوات وعددها، يأتي في طبيعة الأحداث التي ميزت كل حقبة!
كانت حقبة ما بعد الاستقلال بداية لمرحلة جديدة دشنتها إجراءات قانونية ودستورية ودبلوماسية مهمة، تصدرها المرسوم الأميري بإجراء انتخابات عامة لمجلس تأسيسي يتولى إعداد دستور البلاد الذي تم إنجازه خلال تسعة أشهر، ثم تبع ذلك تغيير علم الكويت من اللون الأحمر إلى لون عروبي تميزت به أغلبية الإعلام العربية، وبعدها تم اختيار أول ممثلين منتخبين يمثلون الأمة، ليفتتح في ما بعد وفي 29 يناير 1963 المغفور له الشيخ عبدالله السالم أول مجلس أمة في تاريخ الكويت! حقبة الاستقلال تميزت كذلك باحتفالات وأغانٍ ومهرجانات وطنية لا يزال الصغار قبل الكبار يرددون شعاراتها وكلمات أغانيها، فمن منا لا يتذكر أغنية “رفرف يا علم بلادي”، وأغنية “يا ديرتي يا كويت”، و”يا دارنا يا دار” و”حب هذه الأرض يسري في عروقي”، وغيرها الكثير مما لا يزال يصدح داخل قلوبنا ومشاعرنا!
وعلى الرغم مما شكّله غزو النظام العراقي السابق للكويت من ألم ومعاناة وتهجير وجرحى وشهداء، فإن حقبة ما بعد التحرير جاءت محبطة بشكل لا تزال تداعياته عالقة، نلمسها في فساد مؤسسات وفساد مسؤولين وتضاعف عدد “الحرامية” وسراق المال العام وتراجع قيم المواطنة، وتصاعد درجة القمع وكبت الحريات، حتى أصبح المشهد الكويتي اليوم ممتلئاً بالثقوب الطائفية والقبلية، والتشرذم الفكري، وغياب تلك الروح الجميلة التي أسرت العالم من أقصاه إلى أقصاه إبان شهور الغزو المريرة!
وبالطبع، فقد انعكس كل هذا على هوية وروح الاحتفال بمناسبة التحرير، فبعد أن أبكانا صوت عبدالكريم عبدالقادر في رائعته “وطن النهار” التي جاءت مع أول نسمات التحرير، لم تعد تعلق بذاكرتنا أي من الأغاني الوطنية ولا “الأوبريتات” التي يتم إعدادها لهذه المناسبة، أصبحت جميعها متشابهة في لحنها وأدائها وكلماتها! فالفن والغناء الوطني كان له هو الآخر نصيب من حلقة الفساد الدائرة في البلد.
ولكن يبقى الأمل مزروعاً في قلب المواطن، هذا القلب الذي لم يغادره الأمل حتى في أكثر الأيام ظلمة وقتامة، فمبروك لأهل الكويت عيد استقلالهم، ويوم تحريرهم، وتبقى الكويت!
