غير مصنف

درهم وقاية.. ولا قنطار علاج

[جريدة القبس 26/5/2009]

وجه الشعب الكويتي رسالة صريحة في الانتخابات الأخيرة، نتمنى لو أحسن قراءتها وأجاد مفرداتها أعضاء مجلس الأمة الجدد، والحكومة المرتقبة. قال فيها لا للتأزيم، ولا للفصل الطائفي، ولا لاستخدام الدين سياسياً!
رسالة الشعب الكويتي كانت في استثناء بعض زعماء التأزيم من قائ‍مة الأفضلية، أو في دفع بعضهم إلى ذيل القائمة، وفي كلتا الحالتين، كان الشعب يرسل رسالته بعد أن وصل الوضع إلى درجة من الاختناق دفعت بالبعض إلى اليأس حتى من ممارسة حقه في الاختيار!
باستثناء دخول المرأة، فإن التغيير في قائمة المجلس الجديد لم يكن كبيراً، بمعنى أن بعض نواب التأزيم تمت معاقبتهم بإقصائهم من صدارة القوائم التي نجحت، لكن لم يتم استبدالهم، ونواب الخدمات هم كذلك عوقبوا بتدني نسبهم عن السابق، ومع ذلك، نستطيع القول إن ما حدث في هذه الانتخابات كان خطوة إلى الأمام في مسار طويل لا نزال في بدايته!
فالتغيير عملية تراكمية لا يمكن لها أن تحدث في يوم وليلة وإلا كانت مفتعلة وغير حقيقية!
وتلك رسالة مباشرة إلى أولئك الذين عزفوا عن المشاركة إما يأساً أو تكاسلاً! فالتغيير الذي جاءت به الانتخابات الأخيرة كان بالإمكان أن يكون أكبر، وأن تكون آثاره وانعكاساته أقوى لو أن نسبة المشاركة كانت بمثل الانتخابات التي أعقبت التحرير!
يومها ــ أي بعد التحرير ــ كان الحماس على أشده والرغبة في التغيير في أوجها، لكنها، وبكل أسف، أصبحت تتلاشى في عنفوانها مع كل موجة يأس تضرب المجتمع الكويتي، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من تراجع وتقاعس عن تحمل مسؤولية الاختيار في من يمثلنا ويدافع عن حقوقنا ومقدراتنا!
الديمقراطية نهج وليست غاية، وهي طريق وليست محطة! والذين أصابهم إحباط محطة المجلس السابق، وبرروا عزوفهم بكونه يعكس حالة اليأس التي تملكتهم، هؤلاء ساهموا بشكل أو بآخر في تعطيل عجلة التغيير لهذه المرحلة!
الذين عزفوا عن المشاركة أضاعوا حق الآخرين في التغيير، وسهّلوا لأعداء الديمقراطية مهمتهم الرامية إلى تهميش الوعي، والادعاء بمسؤولية مجلس الأمة عن الظواهر السلبية التي مارسها بعض أعضائه. والعلاقة مباشرة بين وجود مجلس أمة وبين غياب برامج التنمية وتراجع عجلة البناء والتقدم!
نعم، هنالك تدن في أداء بعض نواب المجلس، لكن إصلاح ذلك لا يكون بإلقاء اللوم على الديمقراطية كنهج، والانكفاء يأساً، بل إن العكس صحيح هنا، فالتغيير بأي اتجاه يشترط معاناة وألماً مسبقين، تماماً كعملية الولادة، والإصلاح غالباً ما يبدأ بدرهم الوقاية، الذي هو خير من قنطار العلاج، ودرهم الوقاية هنا، هو دورنا جميعاً في تحمل مسؤولية الاختيار الصحيح!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى