
الهجوم الذي شنه بعض أعضاء مجلس الأمة على “مجموعة ال 26” ليس مبرراً على الإطلاق، فالديمقراطية، التي أوصلتهم إلى الكرسي الأخضر، هي ذاتها الديمقراطية التي تحرك في إطارها “رجال الـ 26″، إلا إذا كانت دوافع هجوم أولئك النواب القضية التي تحرك من أجلها رجال الـ 26!
فالرجال الذين التقوا الأمير لم يلتقوه للالتفاف على مجلس الأمة ولا على دور أعضائه، كما جاء على لسان المهاجمين، وإنما كان تحركهم نابعاً من وعي أهل الكويت لمسؤولياتهم تجاه هذه الأرض وثروات أهلها وحقوقهم، حتى وإن لم يكونوا أعضاء في المجلس!
تفاوتت الآراء تجاه رجال الـ 26، فبينما مارس بعض أعضاء مجلس الأمة قمة الدكتاتورية في الحظر على تحرك غير نواب الأمة، متهمين المجموعة بأنهم لا يمثلون إلا أنفسهم، وبكونهم لا يحملون صفة دستورية، على اعتبار أن المجلس هو المخول الوحيد في معالجة ومتابعة بل في تناول قضايا البلد! جاءت ردود بعض المعارضين المعتدلين لتحرك الـ 26 انطلاقاً من كون تحركهم يعد تقويضاً لدولة المؤسسات وتأصيلاً لحكم القبيلة والعشيرة والديوانية.
كلا الرأيين حادا عن الصواب، فهجوم بعض النواب الشرس يعكس صورة غريبة للنائب السلطة الذي أصبح يمارس نفوذه بدكتاتورية تحظر على غير النائب المساهمة أو التحرك أو حتى المبادرة، فالمجموعة تحوي أسماء لفعاليات سياسية ورموزاً وطنية مخضرمة، حان الوقت للاستعانة بفكرها، خاصة في ظل التدهور المخيف للأداء البرلماني بشكل عام، والنواب الذين أطلقوا التهم وهاجموا رجال الـ 26 هم أولئك النواب الذين أصبحوا على قدر من النفوذ والقوة التي حققوها بفعل تضليلهم لبعض المواطنين السذج والعزف على وتر إلغاء القروض، الذي أصبح ورقتهم الوحيدة!
لهؤلاء المحتجين والغاضبين من تحرك رجال الـ26 والخائفين على الكرسي الأخضر الوثير، لهؤلاء نقول إن الديمقراطية بشكلها الحقيقي لا تقتصر على انتخابات وترشيح وكراسي برلمان وثيرة، إنما هي سلوك يؤصل الإحساس بالمسؤولية والدفاع عن الحقوق والمكتسبات في نفوس الجميع وليس النواب وحدهم!
فجماعات الضغط في كل الديمقراطيات الحديثة تشكل رافداً مهماً لجهود النواب في البرلمان، ولا تكون “بعبعاً” يخيف المتدثرين بالكراسي، كنواب القروض والمقاهي والمطاعم والمايوه النسائي!
جماعات الضغط، وجمعيات النفع العام والاتحادات كافة، بل وحتى كتاب الأعمدة والصحافة، كلها جزء من النسيج الديمقراطي الحقيقي! كلها تساهم في المسؤولية وتشارك في السلطة، وتبادر للدفاع عن الحقوق والمكتسبات! وبدونها يكون البرلمان أشبه بالحكم الفردي، والسلطة الاستبدادية!
ترى لو لم يضرب رجال الـ 26 على وتر القروض المزعج لبعض نواب القروض، ولو كان تحركهم مسانداً لمعركة اسقاط القروض ورموزها، هل كانوا سيقابلون بمثل ما قوبلوا به من هجوم؟ تفاصيل تصريحاتهم، وفحوى غضبهم وفزعتهم تقول إن الإجابة “لا” كبيرة!
نيابة الأمة الحقيقية لا تعني إجهاض حق الغير في التحرك والتعبير، وإلا أصبحت الديمقراطية مرادفاً للدكتاتورية!
