غير مصنف

وقفة للتقييم!

[جريدة القبس 17/1/2011]

الآن، وقد هدأت الساحة السياسية بعض الشيء، المطلوب من الجميع أن يقوم بعملية تقييم جادة لكل الأحداث التي احتلت العناوين والحوارات في الفترة السابقة!
ولكي لا يضيع الانتصار الذي حققناه من خلال الإمعان والتأكيد مجدداً على ضرورة الاحتكام إلى الدستور كوثيقة، وإلى الديمقراطية كنهج، المطلوب من الجميع مراجعة ما حدث والإنصات إلى صوت العقل، ومنطق المصلحة الوطنية العليا، وذلك قبل الشروع في الخطوة التالية! مثل هذا التقييم المطلوب يجب أن يراعي أولاً أن الإصلاح لا يجب أن يكون رهن تغيير شخصية معينة، وإن كانت على مستوى رئيس مجلس الوزراء! فالإطاحة بناصر المحمد يجب ألا تكون هدفاً في حد ذاتها، وإلا دخلنا في شخصانية تُهمش مفهوم الإصلاح الواسع، وتتجاهل أبعاده وشروطه التي لا يمكن أن تقتصر على تغيير محدود في الأسماء والألقاب والمناصب!
أما ثاني الأمور، التي يجب اعتبارها في عملية التقييم هذه، فهو أن المعركة الأخيرة قد فرضت مقولة إن المناصب ليست للوجاهة وحسب، وإن المهام المنوطة بها هي فعلاً تكليف وليس تشريفاً، وإنه لا أحد فوق المساءلة المشروعة والملتزمة بأحكام الدستور ونظمه! فمنصب رئاسة الوزراء لم يعد في تصوري جاذباً كما في السابق، وإنه وبغض النظر عمن يشغله، ستكون الأدوات الرقابية مفعلة في حال حاد المنصب وشاغله عن القوانين، لذا يجب أن يوضع في عين الاعتبار وبشكل بارز لكي يكون الأداء الرقابي موضوعياً ومحايداً، إن الاستجواب الأخير كان موجهاً لأخطاء محدودة من قبل رئيس مجلس الوزراء بصفته وليس بشخصه، ففرق كبير جداً بين الطرحين؛ الأول مفعم بالروح الديمقراطية، والثاني مؤجج للخلافات الشخصانية التي لن تخدم إصلاحاً ولا غيره!
ثالث الأمور التي يجب تقييمها هو دور الشباب البارز في معركة الاستجواب الأخيرة وضرورة حمايتهم من التشرذم سياسياً وفكرياً، وصهرهم بشكل معتدل ومتزن في العملية السياسية بشكل عام لكن ذلك لا يعني نقل المعارك من تحت قبة عبدالله السالم إلى الشوارع، وكما حدث في الآونة الأخيرة، ففرق كبير بين الشارع السياسي بمعنى الرأي العام السياسي وبين الشارع المتمرد، بهدف تفريغ حماس الشباب وطاقاتهم، فالمعارك السياسية كلها يجب أن تكون تحت لواء الدستور وفي بيت الأمة، لأنها إن خرجت فهي معرضة للتشرذم، وكما حدث في بعض الطروحات الأخيرة!
عملية التقييم هي إذاً مسألة مهمة قبل التفرغ لأي خطوة تالية، التقييم بهدف تحقيق المسار الصحيح نحو صالح وإصلاح يطول الجميع!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى