
ذكرتني إثارة النواب الخمسة مسألة “منع الاختلاط” بحادثة حدثت في مصر بعد توقيع اتفاقية “كامب ديفيد”! حينها، احتلت “مانشيتات” الصحف المصرية قضية أخلاقية، أطلق عليها آنذاك “شبكة ميمي شكيب”، حيث انشغل ملايين المصريين، ومعهم العرب، بمتابعة فضيحة الشبكة التي احتلت تفاصيلها أبرز العناوين، في حين كان الحدث الأكبر يومها توقيع أول اتفاقية سلام مع إسرائيل، ومع من؟! مع أكبر دول المواجهة التي خاضت أربع حروب ضد إسرائيل!
إثارة قضية “منع الاختلاط” اليوم في الكويت تؤكد أن هنالك من يحاول تشتيت الرأي العام عن قضايا مهمة، أصبحت تحتل الساحة الكويتية اليوم من اعتقالات لمغردين وأصحاب رأي، إلى بطالة أصبحت تطل برأسها، مهددة شرائح شبابية كثيرة، ناهيك عن خطط الدولة الاستراتيجية لمواجهة العجز المحتمل الذي قد تسببه أسعار النفط المتراجعة، وهي كما تابعنا لا تتعدى الخطط العقيمة التي لا تمت إلى الرؤية الاستراتيجية بشيء! حتى أن الناس أصبحوا يتندرون على “البديل الاستراتيجي”، ويصفونه بأنه الخطة التي تسعى لتحميل “الصغار” وزر وخطيئة “الكبار” وفسادهم!
إذاً، في مثل هذا المناخ الذي تخيّم عليه غيوم الفساد السوداء، وغياب الرؤية الصائبة للخروج من نفق الأزمات السياسية والاقتصادية، تكون مسألة رفع شعار “منع الاختلاط” خارج إطار الزمن والواقع وإبحاراً بعكس تيار الإصلاح والرؤية الحقيقية!
قانون “منع الاختلاط” الغبي ليس قانوناً عكس التيار وحسب، وإنما هو مكلف بشكل كبير، ويكفي القول إن القانون قد زاد من ميزانية جامعة الشدادية ملياراً و17 مليون دينار! وهذا الأمر ليس خافياً على نوابنا الخمسة، ولا على الأطراف التي ربما أوعزت إليهم أو كلفتهم إعادة إحيائه، لذا، نتمنى على الكتَّاب والصحف ألا يتم استدراجهم إلى جدلية قانون الاختلاط وبشكل قد يكون على حساب القضايا المهمة والمصيرية التي تمس فعلياً حاضر المواطن ومستقبله!
قضايا كهذه تعترض مسار القضايا الأساسية هي أسلوب يتم استخدامه عادة لمواجهة سخط الرأي العام وتشويشه، وباعتقادي لا فرق بين قضية “شبكة ميمي شكيب” والأسباب التي كانت وراء إثارتها، وبين إثارة “قانون الاختلاط” الآن، وفي هذه المرحلة بالذات!
