غير مصنف

قانون العيب

[جريدة القبس 28/6/2016]

حدث في مصر بعد انتفاضة 17 – 18 يناير عام 1978 أن ولد فجأة أول قانون يحمل اسم “قانون العيب”، وذلك إبان حقبة أنور السادات، حيث قدمت الحكومة بشكل سري قانونها المعيب إلى مجلس الدولة، ثم أعقب ذلك خطاب حماسي للسادات يشرح فيه ظروف وأهمية ذلك القانون! وفي اليوم التالي عمت مصر تظاهرات حاشدة واعتصامات ضمت العديد من السياسيين والمفكرين والكتّاب والنقابات، بالإضافة إلى عامة الناس الذين أثارهم “قانون العيب” الساداتي! ما استدعى الرئيس المصري آنذاك إلى إصدار قرار بمراجعة القانون وتنظيفه من المثالب وليس التراجع عنه. فتم تعديل مادة فيه تنص على ضبط وإحضار وتفتيش المنازل وضبط الخطابات والرسائل، كما تم إلغاء المادة التي كانت تعطي المدعي العام الاشتراكي سلطة التحفظ على الأشخاص موضوع التحقيق في مكان أمن لمدة تصل إلى 5 سنوات!
السلطة في مصر آنذاك بررت لجوءها إلى قانون العيب كونه مجموعة “تدابير” وليس عقوبات، وبكون تلك التدابير ملائمة للمرحلة وليست تشريعات استثنائية تهدف إلى تكبيل المعارضة والتنكيل بالمشاغبين من الكتّاب والمفكرين والنقاد آنذاك.
“قانون العيب” الكويتي الذي جاء على هيئة تعديل قانون الانتخاب لا يختلف في أهدافه عن قانون العيب المصري، من حيث إنه مفصَّلٌ برأيي لاستهداف سياسيين معينين، وليس بهدف الدفاع عن الذات الإلهية والأميرية وذات الأنبياء.
سرعة إقرار القانون أو سلقه بهذا الشكل تختصر كل التكهنات التي تقول بذلك، وخروجه في هذه المرحلة والكويت مقبلة على انتخابات قد تكون شرسة في مواجهاتها المحتملة بين قوى معارضة ورافضة للتدهور الفظيع في مسار النهج الديمقراطي بشكل عام، وبين أخرى ترى أن المهادنة والقبول بأدنى هامش من الحرية والديمقراطية هو أسلم للبلد من فوضى قد تسببها أي مواجهة مستقبلية.
“قانون العيب” الكويتي كما علق كل الخبراء الدستوريين هو قانون غير دستوري. وبالنسبة للرأي العام فهو يشكل إعداماً سياسياً وتعديلاً مرفوضاً يهدف إلى الانتقام والعزل السياسي ولن يحقق الأمن الاجتماعي بأي شكل.
المضحك المبكي في كل القضية هنا، أن قانون الانتخاب الذي بُحَّت أصواتنا مطالبين بتطبيقه حتى تتنقى العملية الانتخابية من الشوائب قد كان ولا يزال معطلاً، وهو القانون الذي يجرّم شراء الأصوات والذمم والتزوير والتلاعب في العملية الانتخابية، ومع ذلك فإن الدولة كانت دائماً ما تجد حججها المعلبة في عدم تطبيق قانون الانتخاب، وبدلاً من تفعيله بشكل إيجابي أرادت أن تجعله طوقاً يحاصر الديمقراطية، ويمثل خرقاً فاضحاً ومؤلماً للدستور وأبسط مبادئ العدالة والتشريع.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى