غير مصنف

الديمقراطية الليبرالية هي الحل

[جريدة القبس 8/11/2016]

ها نحن نُقبل على موسم انتخابي جديد وتنافس تقليدي لم يتعدَّ كالعادة الولائم واللافتات والشعارات، بل لعل التغيير الوحيد قد أصبح في استثمار أدوات التواصل في رعاية هذا التنافس لا أكثر! هنالك مجاميع شبابية كثيرة تخوض هذه الانتخابات، وهنالك مئات الألوف من الشباب الناخبين والمتابعين، سواء كانوا من المشاركين أو المقاطعين، هؤلاء جميعاً لم يعد شعار “الديمقراطية هي الحل”، هو شعارهم الوحيد، بل دخلت على خط طموحاتهم السياسية والفكرية نزعات عالمية يشتركون فيها مع ملايين الشباب عبر الكرة الأرضية! هؤلاء الشباب رأوا كيف أن جنرالات الجيوش تنقلب على الديمقراطية. وتابعوا كيف انقلب السياسيون بكل طوائفهم ومللهم على الديمقراطية حين أفرزت فكراً مخالفاً لهم! هم رأوا ولمسوا كيف أن أعتى “الديمقراطيات” العربية يزعجها الصوت الحر الخارج عن قاعدة السلطة، وكيف تؤزمها تغريدات بسيطة وترعبها على الرغم من بساطتها، وترغمها على البطش بمطلقيها ومروجيها! لذلك نجد أن أغلبهم قد توسعت حلقة طموحاتهم وتجاوزت “الديمقراطية هي الحل” لتصبح الحريات المدنية وحقوق الإنسان والديمقراطية الليبرالية القائمة أولاً على احترام الآخر هي الشعار الجديد الآخذ في التوسع لدى شبيبة العالم بشكل عام!
في كتابه “نهاية التاريخ”، تناول المؤلف فرانسيس فوكوياما، الفرق على المستوى النظري بين الديمقراطية والليبرالية، حيث يُعرّف فوكوياما الليبرالية السياسية بأنها سيادة قانون يضمن حقوقاً وحريات فردية محددة للمواطنين من التحكم الحكومي، ويأتي على رأسها الحقوق المدنية كإلغاء الرقابة الحكومية على المواطنين، والحقوق الدينية والحقوق السياسية! فبينما تنص الديمقراطية السياسية على حق المواطنين في المشاركة في الحياة السياسية، تأتي الليبرالية السياسية لتشكل بُعداً أوسع من الحريات والحقوق!
الحرية بأشكالها كافة هي القيمة المركزية للمفهوم الليبرالي، وهذا يتطلب، بل ويشترط حيادية الدولة تماماً في مواقفها من هويات مواطنيها العرقية والقومية والثقافية والدينية، وهو أمر لا نزال بعيدين جداً عن تحقيقه، لذلك تسود مجتمعاتنا الحروب والصراعات الدموية! لكن ذلك لا يعني غياب حلم “الديمقراطية الليبرالية” من أجندات الشباب اليوم.. فهو الحلم الذي يراود شبيبة العالم بأكمله، وشبابنا ليسوا بمعزل عنه إطلاقاً!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى