غير مصنف

انتفاضة الشباب!

[جريدة القبس 29/11/2016]

وهكذا تنتهي الانتخابات بثورة تغيير لم يتوقعها الكثير.. فنسبة المشاركة، التي تعد من مؤشرات نجاح الانتخابات، كانت كبيرة، مما يشير إلى أن حجم التذمر والسخط على المجلس السابق وجموده قد دفع بالكثير من الناس إلى المشاركة في فرصة أخيرة لإصلاح ما يمكن إصلاحه!
كما أن انتفاضة الشباب، التي حملت معها للمجلس الجديد العديد من الأسماء الشابة، تؤكد ما كررناه في أكثر من مقال على أن للعنصر الشبابي الكويتي إرادة وقواعد نشطة قادرة على إحداث التغيير!
أما أهم المؤشرات الإيجابية في الانتخابات الأخيرة فقد كانت في سقوط مدوٍّ للعديد من الأسماء التي شوه معظمها مفهوم العمل النيابي، وساهمت بشكل كبير في تعزيز ثقافة الفساد والرشى الخدماتية، وغيرها من علامات سلبية ساهمت في عزوف ويأس الكثير من جدوى إصلاح المسيرة النيابية!
تراجع ترتيب الرموز الدينية وسقوط بعضها هو الآخر رسالة واعية من الناخبين – الذين يشكل العنصر الشبابي غالبيتهم – بأن مرحلة جديدة من الوعي آخذة في التشكل، خلاصتها أن مزج الدين بالسياسة وبهذا الشكل السافر هو أمر أصاب الاثنين بالضرر.. ونتج عنه تطرف في الرؤية.. وغلاظة في الوعظ والإرشاد!
التغيير بأي اتجاه هو في النهاية مؤشر حركة.. وهو قطعاً ضد الجمود الذي لا يمكن أن يثمر في المستنقعات الساكنة، فوحدها المياه المتحركة هي التي تنبت الثمر الصالح، ولا يحيط بالساكنة منها إلا الطفيليات والأعشاب الآسنة!
ليس هنالك إرادة دون فعل، ولا يمكن أن يحدث الفعل دون تغيير، وبغض النظر عن حجم هذا التغيير، صغيراً كان أم كبيراً، فإن المغزى يبقى أنه – أي التغيير – هو الذي يحول أحجار الجبل إلى جسور وطرق، والوعود إلى أفعال، والأحلام إلى حقائق!
يبقى هنا الدور الرئيسي لاستكمال المشهد أن تأتي حكومة بحجم تطلعات هذا المجلس الشبابي.. نريد حكومة سياسية ولنترك فكرة حكومة التكنوقراط، التي أثبتت عجزها حتى الآن! فالكل يعلم أن المنصب الوزاري هو منصب سياسي وليس فنياً.. ولتكن مسألة الاختيار على أساس فني قاصرة على الوكلاء المساعدين ومن دونهم! فالوزراء هنا هم من سيكونون في مواجهة المجلس وليس وكلاؤهم ولا مساعدوهم!
هنيئاً للشباب انتفاضتهم، ولنذكرهم بمسؤولية المنصب، وأن أهم ما في إرادة التغيير هي أن نعلم ماذا نريد أن نغير وما هي الأدوات الأصلح لهذا التغيير؟!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى