
لا نعترض ــــ لكوننا دولة مؤسّسات ــــ على حكم القانون الصادر بحق 57 مواطناً و15 نائباً حاليين وسابقين! فعلى الرغم من قسوة الأحكام فإن احترامنا للقضاء يجعلنا نأمل في حكم تمييز يكون مخففاً!
لكن الاعتراض أو الخشية من الآثار التي قد يخلفها حكم كهذا، ومن قبله أحكام كثيرة صدرت بحق شباب مغرّدين، بعضهم مسجونون، وبعضهم هاربون يعانون الغربة والخوف!
كلامي عمّا يسبّبه مثل هذا الوضع من حالة خوف وفزع داخل نفوس الشباب، وهو قطعاً ما لا نتمناه ولا يحبّذه أحد على الإطلاق! فالخوف لا يصنع رجالاً على الإطلاق ولا يبني أمة، بل إن ثقافة الخوف هي من أكبر معوّقات الإصلاح والتغيير السياسي والتنمية البشرية في أي مجتمع!
يعيش العالم العربي بأكمله اليوم ثورة كبيرة، اخترقت نفوس كل الشرائح المجتمعية فيه، ثورة أساسها كسر طوق الخوف والتحرر من الاستبداد والتسلّط اللذين مارستهما أنظمة عربية رأيناها تتساقط أمامنا، فالذين لا يزالون يشكّكون في جدوى “الربيع العربي” عليهم أن يقارنوا بين مواقف الشعوب العربية اليوم ومواقفها قبل ديسمبر 2010! صحيح أن الأنظمة القديمة قد استطاعت الالتفاف والعمل بشكل مضاد واحتواء ثورة الشوارع العربية، لكن ذلك ليس المهم في كل حكاية “الربيع العربي”، فالأهم هنا هو ما حقّقته تلك الثورات من كسر لحاجز الخوف الذي طالما خلّف شعوباً مهزومة خانعة وخائفة!
منذ صدور الأحكام القضائية وأدوات التواصل الاجتماعي في قمة نشاطها، بين مؤيد ومعارض ومهادن. وهو أمر طبيعي في ظل أفق الحوار والانفتاح اللامحدود الذي وفّرته تكنولوجيا التواصل لجيل الألفية.
ولعل في بيان المنبر الديمقراطي، وكذلك التيار التقدمي الكويتي ما يتناول ذلك بدقة أكثر، فكما جاء في بيان المنبر أن “أي عملية للإصلاح السياسي لا يمكن أن تقوم، في ظل انخفاض مستوى الحريات العامة بسبب وجود قوانين مقيدة لها”، وهو ما أيده ضمناً بيان التيار التقدمي الذي يرى “أن الكويت أحوج ما تكون اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى إصدار قانون عفو شامل لجميع قضايا الرأي والتجمعات”.
نفخر بأننا قد قطعنا مشواراً طويلاً في مسيرتنا نحو إرساء قواعد الديمقراطية ودولة المؤسسات، وما نشهده اليوم يشكل تحدياً وجولة جديدة من هذه المسيرة، جولة نزيل فيها الخوف، حتى لا يكون أساس أي نقاش، سياسياً كان أو دينياً أو اجتماعياً! جولة تكون الحرية فقط هي القاسم المشترك في كل النقاشات ومن دون أن تتحوّل أي منها إلى مواجهة أو معركة بين طرفين؛ بين منتصر ومهزوم!
نتمنى أن تشكل الأحداث الأخيرة مرحلة تنقيح وجولة جديدة في مسارنا نحو الديمقراطية والحريات قاطبةً، وهي جولة تتطلب من الأطراف جميعها أن تذعن لها، من دون أن يتم فرز الكويت إلى منتصرين ومنهزمين.
