غير مصنف

العبث في قيود الناخبين

[جريدة القبس 18/2/2020]

علقت الجمعية الثقافية النسائية، كعادتها في التفاعل مع الحدث، الجرس بدعوتها إلى ندوة تتناول قضية ما يعرف بنقل الأصوات، وذلك تحت عنوان “العبث في قيود الناخبين تزوير لإرادة الأمة”.
وقد أرفقت الجمعية إعلانها بمقطع مرئي يستعرض باختصار هذه القضية ومخاطر استمرارها على العملية الانتخابية بشكل عام. وقد استعرض هذا المقطع المسار الطبيعي لتسجيل الناخبين في الدوائر، حيث تبين أنه في السنوات الثلاث التي تسبق الانتخابات تكون النسبة في معدلها الطبيعي ولا تتجاوز الـ ٪1.5 لكل دائرة، أما غير الطبيعي فهو ما يحدث في السنة التي تسبق الانتخابات فيصل إلى ٪6 عن كل دائرة! وهو أمر يطرح تساؤلاً مشروعاً حول مسألة العبث في آلية التسجيل ونقل الناخبين.
التفاصيل تقول إن هنالك هجرة متبادلة بين الدوائر الانتخابية خلال عمليات النقل والتسجيل المدني لا يمكن رصدها أو تعقبها بسهولة، لكنها إضافة بنحو ٪5، ما يعني أن نسبة التغيير الحقيقية في أعداد الناخبين في سنة الانتخابات قد تصل إلى ما يقارب الـ٪10، وهي حتماً نسبة مؤثرة.
قد تكون هنالك أسباب كثيرة تقف وراء تفشي ظاهرة نقل الأصوات، خاصة في السنوات الأخيرة، لكن هناك أسباب أكثر بروزاً يأتي على رأسها تخفيض عتبة النجاح المطلوبة لدخول المجلس، وذلك بعد إقرار نظام الصوت الواحد، ما حفز بعض المرشحين إلى تنشيط حركة النقل والتسجيل في الدوائر الانتخابية، كما أسهم انتقال الهيئة العامة للمعلومات المدنية من مظلة وزارة التخطيط إلى وزارة الداخلية في نوفمبر 2018 إلى تضاعف عمليات النقل بشكل لافت، حيث تتحمل وزارة الداخلية، سواء في إدارة الانتخابات أو في مختاريات المناطق، المسؤولية المباشرة في محاولات تغيير سجل الناخبين، أو النقل الوهمي للعناوين السكنية والقصور في متابعتها وآلية تسجيلها.
كثيرة هي الهموم والشجون المتعلقة بقانون الانتخابات، خاصة في ظل التوقعات التي تشير إلى عملية قيد ونقل 70 حالة هذا العام فقط، فوزارة الداخلية التي تشرف على عمليات النقل والقيد هي جهة غير محايدة هنا، كما أن سطوة المال السياسي في العملية الانتخابية ونفوذه أصبحا بحاجة إلى مواجهة جادة حتى لا تتحول الانتخابات إلى مزاد سياسي الغلبة فيه لمن يدفع أكثر، في تعارض مؤسف لمبدأ الإرادة الحرة في الاختيار.
اليوم وفي غياب الشفافية المطلوبة في الانتخابات، أصبح البعض يطالب بضرورة إصدار قانون انتخابي جديد! وقد يكون مثل هذا المطلب مشروعاً، لكن ما هو ضروري اليوم أن يتم تطبيق العقوبات التي نص عليها قانون الانتخابات بصيغته الصادرة في عام 1962، فكثير من مواده لا يتم تطبيقها ويتم تجاوزها أمام سمع السلطة ونظرها ومراقبتها، ووزارة الداخلية بالذات قد تكون متقاعسة عن التحقيق في شبهات نقل الناخبين وقيدهم، إلى أن استفحل الأمر وأصبح بازار نقل القيود مفتوحاً لمن يدفع أكثر.
وفقاً لعنوان ندوة الجمعية الثقافية النسائية، فإن العبث في قيود الناخبين هو تزوير لإرادة الأمة، وإذا كانت الجمعية قد علقت الجرس مشكورة، فإن من واجب الحكومة الإنصات جيداً لضرورة التحلي بشفافية أكثر، حتى لا ينحرف مسارنا الديمقراطي الذي نعتز به إرثاً ثرياً حمله الآباء المؤسسون، ويذود عنه الأبناء اليوم.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى