غير مصنف

لماذا نشارك في الانتخابات؟

[جريدة القبس 2/12/2020]

يشارك آلاف الكويتيين يوم السبت المقبل في انتخابات مجلس الأمة المقبل، على الرغم من استمرار السؤال الذي يردّده الكثيرون حول جدوى المشاركة، طالما بقيت المخرجات تتكرر، ومعها يتكرر التذمُّر من أداء المجلس ونوابه!
لم تبدأ الممارسة الديمقراطية في الكويت مع قيام مجلس الأمة بعد إعلان الدستور عام 1963، بل بدأت بواكيرها بمجلس الشورى عام 1921، ثم في انتخابات المجلس البلدي عام 1930، والمجلس التشريعي عام 1938، وعلى الرغم من كل هذه السنوات الطويلة من الممارسة، فإن هنالك الكثير من الشوائب والسلبيات التي نطمح إلى أن يقوِّمها الزمن، وتعالجها الممارسة المستمرة.
“لماذا نشارك في الانتخابات؟”؛ سؤال يطرحه الكثيرون من المواطنين منذ إقرار مرسوم الصوت الواحد، وما صاحبه من حملات مقاطعة للانتخابات بشكل عام، وقد تكون للمقاطعين والمعترضين حجة في عدم المشاركة بسبب تردي أداء النواب، وتراجع دور المجلس، والخلل الذي أصاب أولويات الإصلاح بشكل عام، لكن من الضروري هنا الفصل بين مجلس الأمة – كمؤسسة تشريعية دستورية، وسلطة رقابية مهمة – والنواب كأفراد قد يأتون اليوم ويرحلون غداً، أي من حيث المبدأ – وهو بالمناسبة أمر يتفق عليه المقاطعون والمشاركون – فإن المجلس يشكّل ضرورة وطنية، وصيغة للمشاركة السياسية في التشريع، ولا يختلف في ذلك اثنان، يبقى الحل المنطقي والعملي إذاً هو في تغذية هذا المجلس بنواب وأعضاء أقوياء لهم سجل وطني مشهود له بالنزاهة والشفافية؛ ليكون الإصلاح والتشريع من خلالهم ومن تحت قبة عبدالله السالم لا من خارجها.
لو سألت أي مواطن كويتي اليوم عن نوع المجلس الذي يطمح إليه لكانت الإجابة: “نريد مجلساً قوياً يتصدى للفساد ويدير عجلة الإصلاح بشفافية”، وتلك بلا شك إجابة منطقية ومطلب مستَحَق لا نختلف حوله كمواطنين، لكنها إجابة تتطلب جهداً لإحداث الفرق الجوهري داخل المجلس وتغيير دفة العمل فيه لتصب في مصلحة الكويت كما ننادي.
اليوم، وبعد مخاض طويل منذ إبطال مجلس 2012، تأتي المشاركة الشبابية على وجه الخصوص في انتخابات السبت المقبل لتعكس إحساساً جمعياً بالمسؤولية الوطنية. فارتفاع عدد المرشحين بحد ذاته يعتبر دفعة قوية باتجاه المزيد من التنقيح للمسيرة الديمقراطية، التي لا يمكن أن تتطوّر إلا بالممارسة المستمرة والتفاعل المتواصل، وهو ما أصبح يدركه جيل الشباب اليوم الذي أصبح ناشطاً في جمعيات النفع العام والنقابات، ويكفي أن هنالك ما يقارب مئتي شاب وفتاة من المتطوعين لرصد عملية الانتخاب لهذا العام.
بقراءة سريعة لمسيرة الانتخابات منذ عام 2006 سنجد أن رغبة المواطن في التغيير قد أحدَثَت فرقاً، وأن أربع سيدات قد استطعن أن يخترقن المشهد ويفزن بثقة الناخب، إضافة إلى قائمة شبابية استطاعت أن تنافس رموزاً سياسية مخضرمة، وتثبت قدرتها في التعامل مع قوائم الربح والخسارة.
قد لا يدّعي أحد هنا أن المحصلة قد كانت مبهرة أو أنها اخترقت الجمود الذي طال أداء المجلس مؤخراً، لكن في الوقت نفسه يجب ألا نتجاهل أن ذلك قد شكّل قفزة في المسيرة الديمقراطية المتواصلة بشكل عام.
في الكويت، كما في أي دولة عربية أخرى تتمتع بهامش معقول من المشاركة الشعبية، تبرز أطراف تسعى دائماً إلى تشويه مسألة المشاركة، باعتبارها ضجيجاً قد يُربك هدوء المجتمع الواحد والمتجانس؛ لذلك يشكّل ارتفاع نسبة المشاركة عادة إرباكاً واستياء لدى مثل هذه الأطراف.
يوم السبت 5 ديسمبر أمامنا فرصة للتنقيح، إن خابت اليوم فستُثمِر قطوفها في المستقبل، أمامنا تحدي استمرار المؤسسة التشريعية الرقابية الشعبية في مسيرة التطوّر والتنقيح للأفضل، فلا خيار سلمياً متاحاً غير ذلك.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى