غير مصنف

الكويت قلعة الصمود.. لا الصمت

[جريدة الطليعة 14 - 20/2/2001]

قد تكون مصادفة لن يصدقها البعض أن يتزامن مقالي في جريدة “الطليعة” الصادرة بتاريخ 17 يناير مع مقال الزميل الأخ “أحمد النفيسي” الذي أثار ما أثار من هجوم لم يخل من تهديد ووعيد للسيد “النفيسي” وذلك من قبل فئة أساءت لنا جميعاً وليس له بصفة شخصية لأنها شوهت معلماً وطنياً بارزاً ومتأصلاً في نفوس أبناء هذا الوطن، ألا وهو إرثنا التاريخي المتمثل في المواجهة والمجابهة الشجاعة عند تبادل الرأي والنقد في شكل عام.
فعلى الرغم من أن مقال السيد “النفيسي” بعنوان “إصلاح بيت الصباح” قد طابق تقريباً في معناه ما أوردته في مقالي الصادر في نفس العدد والذي حمل عنواناً مشابهاً أيضاً “مؤسسة الأسرة الحاكمة” إلا أن الرسالة المعتدية والتي تلقاها الأخ “أحمد النفيسي” قد (أعفتني) من الهجوم الذي شنته عليه وعلى “الطليعة” وعلى أسرته الكريمة وهو هجوم افتقد – وكما رأينا في رد “الطليعة”- لأدنى درجات الموضوعية والتجرد في النقد. وتجاوز في محتواه كل نوايا الإصلاح الجادة والصادقة، وتحدى كل تقاليد وأعراف المصلحة والوحدة الوطنية.
لم يحو أي من المقالين إهانة أو تجريحاً أو حتى هجوماً على مؤسسة الأسرة. بل على العكس من ذلك تماماً، فلقد كسرت مساهمات البعض الأخيرة سواء من خلال مقالات أو حوارات مباشرة، نقول كسرت حاجز الجليد الذي طالما كان واقفاً في سبيل المساهمة والمساندة لما يتعلق بشؤون المؤسسة الحاكمة وهمومها. وهي مساهمة لا تنطلق من باب التنافس وإنما من باب الحرص على تماسك الأسرة والذي أثبت تاريخ الكويت أهميته وعلاقته المباشرة في تماسك الكويت كدولة وكشعب وكمؤسسات. ولا نتصور بأننا بحاجة إلى كارثة أخرى كالغزو العراقي لكي يتيقن أصحاب الرسالة المعتدية بدور الشعب الكويتي ونواياه تجاه الوطن ومؤسساته بما فيها المؤسسة الحاكمة.
إن أبرز ما يميز المجتمع السياسي الكويتي أنه لا يضع الحدود ولا الفوارق بين الشعب والحاكم، وأن أبواب النقد ونوافذه مفتوحة للجميع ما لم تمس الذات الأميرية!! تلك هي خاصية المجتمع الكويتي، وهي أبرز سماته وملامحه التي طالما ميزته، ليس على مستوى الدول الخليجية وحسب بل وعلى مستوى العالم العربي بشكل عام!! ولا نبالغ إذا ما قلنا بأن تلك الخاصية قد كانت من أبرز العوامل التي أعادت بناء المجتمع السياسي بعد أن همشه وقتله غزو النظام العراقي.
ونحن بلا شك شعباً وحكومة وحكاماً لا نريد أن نفقد صمام الأمان هذا!! فهو بالإضافة إلى دوره الوقائي ضد الانهيارات والصدمات السياسية المفاجئة، يعتبر إرثاً ساهم في بنائه أهلنا الأولون وعاهدناهم أن نكون خير خلف في ذلك لسلف أرسى وأعلن ودافع عن تلك المكتسبات!! وقد لا يشك أحد بأن في ذلك السلوك الذي انتهجه أصحاب الرسالة المعتدية تهديداً لذلك البناء وتناقضاً مع تلك الروح وإعلاناً عن علاقة خوف وتهديد وإرهاب لا نريدها أن تنتشر ولا أن تكون سمة للعلاقة المستقبلية بين أي من الأطراف داخل المجتمع الكويتي بصرف النظر عن طبيعة الاختلاف أو حجم الخلاف الذي قد ينشأ أو يطرأ بينهم!!
فأبشع أنواع العلاقات سياسية كانت أم لا؛ تلك التي يؤطرها وينسجها الخوف والرهبة، ويخلقها أو ينظمها الاعتداء والعنف والإرهاب!! ولا داعي لأن نستطرد في تفسير أو تبرير حجم المخاطر الناتجة عن علاقة الخوف، والتي حولت دولة كالعراق إلى جمهورية جماجم بشرية، وشعب مشرد في كل بقاع الأرض!!
لقد أخطأت رسالة المجموعة (الصامتة) طريقها وعنوانها، ليس بسبب وصولها إلى جريدة “الطليعة” وإلى الأخ “أحمد النفيسي” وحسب وإنما لأنها صدرت في الكويت قلعة الصمود لا الصمت، حيث يجري الحوار تحت الشمس، ويتم النقد في أوج الضوء ويتحرك الناس ويتحدثون بلا خوف، ويتعاطى الجميع السياسة والاقتصاد والفكر دون أن يخشون صقيع وبرودة السراديب المظلمة والمختفية وراء الشمس!! وذلك الأمر بالتحديد هو ما أنا بصدد الدفاع عنه وليس “الطليعة” كجريدة وطنية تصدت لقضايا أهلها وناسها وحسب، ولا للزميل الأخ “أحمد النفيسي” كمعلم من معالم النضال الوطني فقط!!
نتمنى للمجموعة “الصامتة” أن تخرج عن صمتها وأن تدخل مع الجميع في دائرة الضوء حيث يكون الحوار علانية، والنقد بالصوت الجهور، وحيث يكون الجميع في خدمة وحب الكويت قلعة الصمود لا الصمت!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى