غير مصنف

خدمة للمواطن أم للزبون السياسي؟

[جريدة القبس 28/11/2006]

التقيت الأسبوع الماضي صديقاً طبيباً ودار حديثنا حول أزمة العلاج في الخارج التي أصبحت متداخلة بصورة مؤسفة مع ذمم وهمم بعض نواب مجلس الأمة ومسؤولي الدولة!
الصديق الطبيب كان ممتعضاً جداً من نتيجة التصويت على إيقاف رئيس جهاز خدمة المواطن خاصة في ظل المعلومات المغلوطة التي قدمها رئيس جهاز خدمة المواطن، وذلك في رده على سؤال للنائب وليد الطبطبائي حول دور رئيس الجهاز في تسهيل مهمة 200 حالة علاج بالخارج لأحد المرشحين في منطقة كيفان! حيث كانت إجابة رئيس الجهاز بعدم صحة الرقم فقط وليست المبادرة، وبأن العدد كان 73 حالة، بناء على موافقة شفهية من رئيس الوزراء!
الصديق الطبيب يقول إن الرقم المذكور لهذا المرشح المقصود وغيره من النواب غير صحيح على الإطلاق، وإن أقل واحد من أولئك النواب قد حصل على ما لا يقل عن 80 مريضاً! لذلك فهو يرى أن النواب الممتنعين وغير الموافقين على إيقاف رئيس جهاز خدمة المواطن يعتبرون مساهمين مساهمة مباشرة في مثل هذا العبث الصبياني وغير المسؤول بأموال الدولة من خلال مهزلة العلاج بالخارج، والتي أصبحت الورقة الرابحة بيد الطامحين للدخول في مجلس الأمة، وتحت عين وبصر من يفترض فيهم أن يكونوا في خدمة المواطن ورعاية مصالحه بما في ذلك أمواله وحقوقه!
الصديق الطبيب وضع جدولاً بحسبة بسيطة للتكلفة المالية من جراء تخاذل بعض النواب عن تأدية دورهم المطلوب بأمانة!
والجدول الآتي يضع أرقاماً افتراضية لحصص النواب من “هبة” العلاج بالخارج، وهو افتراض لأن الحصص في الحقيقة متفاوتة وليست متساوية كما جاء في الجدول، فهنالك نواب فاقت حصصهم حصص نواب آخرين وإن كانت جريمة استغلال المنصب السياسي لتحقيق أهداف انتخابية أو غيرها لا تقاس بالعدد وإنما بالمبدأ أساساً!
الجدول:
عدد غير الموافقين والممتنعين من النواب + وزير واحد = 25 عضواً.
عدد المرضى المرسلين لكل فرد من هؤلاء النواب = 75 مريضاً
العدد الإجمالي للمرضى = 25×75 =ا1875 فرداً
عدد المرافقين لكل مريض = 2×75 =ا150 فرداً.
عدد المرافقين لكل المرضى = 2×1875 =ا3750 فرداً.
العدد الإجمالي للمرضى والمرافقين = 1875 + 3750 = 5625 فرداً.
التكلفة اليومية لكل مريض ومرافق 75 جنيهاً استرلينياً.
وتساوي 225 جنيهاً x 5625 شخصاً = 1265625 جنيهاً.
وحيث إن بقاء كل مريض مع مرافقيه لا يقل عن مدة شهرين، وهي للمصادفة غالباً ما تكون في شهري يوليو وأغسطس، فإن التكلفة الإجمالية تكون = 2512656×60 =ا40.500.000 جنيه والجدول هنا يستثني بالطبع الحالات السريرية التي قد تصل تكلفتها إلى 90000 جنيه شهرياً!
في جعبة الطبيب الصديق العديد من القصص التي تلخص حجم الفوضى في مصروفات وظروف العلاج بالخارج والتي عجزت الأقلام والصحافة عن رصدها واستعراضها، على أمل أن تكون هناك عيون مراقبة وقلوب همها مصلحة الوطن والمواطن! لكن لا حياة لمن تنادي، وإلا كيف نفسر الصمت الحكومي والنيابي لتقارير تلخص حجم الكارثة كالتقرير الذي نشرته جريدة القبس في يوم الأحد 12/11/2006 الذي تحدث عن العبث الفاضح في مصروفات العلاج بالخارج.
للأسف الشديد إن هبة العلاج بالخارج أصبحت تحتل بنداً مهماً في برامج بعض المرشحين للمجلس، وأصبحت في أحيان كثيرة العصا السحرية التي تنقل مرشحاً من هامش الرفض إلى ساحة القبول! والمصيبة الأكبر أن مثل هذا العبث يتم بمباركة القائمين على مصلحة المواطن وخدمته وبمساعدة أولئك المتقاعسين عن وضع المسؤولين عن الأوضاع المقلوبة فوق منصات الاستجواب!
إن الأرقام الواردة في الجدول أعلاه لا تحتاج تأملاً وعبقرية لفك رموزها، حيث تستأثر مجموعة من المواطنين بمبلغ أربعين مليون جنيه استرليني في شهرين فقط. إن خدمة المواطن في الكويت هي في حقيقة الأمر خدمة للعميل، أو خدمة للزبون الذي يدفع بالعملة السياسية وخاصة في أوقات الانتخابات الحرجة.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى