غير مصنف

صوت الكويت!

[جريدة القبس 23/12/2008]

لن أكون متشائمة من الأوضاع الراهنة كما هي الحال لدى الأغلبية، فعلى الرغم من حساسية الأوضاع السياسية، وعلى الرغم من غياب القرار والمبادرة، وفي ظل تدني الحوار البرلماني الناضج، ومع تراجع الأداء الحكومي، أقول على الرغم من كل تلك المنغصات التي تطفو على سطح مناخنا السياسي، فإننا وبكل تأكيد نسير في الاتجاه الصحيح! وهنالك أكثر من مشهد يؤكد ذلك ويوثقه!
أحد تلك المشاهد التي يرى فيها الكثيرون إفرازاً إيجابياً لمسيرة الديمقراطية والنضج السياسي في الكويت، مشهد “مجموعة صوت الكويت” الخارجة من رحم ثقافة الحريات بكل أشكالها!
“صوت الكويت” مشروع وطني صادق، يطهر الأجواء السياسية من شخصانية الطرح، وملاحقة المصالح الضيقة، فلا طموحات أو أهداف سياسية تُسيّر مجموعة صوت الكويت، ولا صراعات عرقية أو طائفية تحفز أداءها وعطاءها! كل ما في الأمر أنها تشكل مجموعة أيقنت أن الفعل الوطني، والتأثير السياسي ليس حكراً على مواقع ومناصب محددة، وأن المواطن بإمكانه أن يكون فاعلاً ومؤثراً في مجرى الأمور من دون أن يكون وزيراً أو مسؤولاً، وأن مسؤولية قيادة الوطن وإدارة شؤونه والذود عن مصالحه هي مسؤولية المواطن قبل أن تكون مسؤولية صاحب القرار!
لقد استطاعت مجموعة صوت الكويت على الرغم من حداثة نشأتها أن تتواجد في مواقع شائكة وجدلية، فقد تصدت وبموضوعية فائقة لمشروع قانون الفصل في مدارس التعليم المشترك الخاصة، وهو المشروع الذي يعكس مدى ضحالة الطرح لما يتعلق بالأولويات التعليمية والتربوية، كما حملت المجموعة لواء الدفاع عن الحريات من خلال حملتها الوطنية الداعية إلى أن الحرية مسؤولية في الدرجة الأولى قبل أن تكون حقاً!
يقال إن الأحداث والأوضاع غالباً ما تفرز نقيضها، ونحن في الكويت أصبحنا ندرك ذلك ونعيه جيداً، فتدني الحوار والطرح والأداءين البرلماني والحكومي، أفرزت نقيضها المتمثل بروح النضج السياسي والحوار العقلاني الذي أصبح يسود المجتمع المدني الكويتي، الذي بادرت مؤسساته وجمعياته إلى التصدي لمشاريع البعض الرامية إلى تهميش الحريات ووأدها، وشرخ النهج الديمقراطي المتأصل في الإدراك والوعي الكويتي، وأصبحت للشارع وللمجتمع المدني أدواته الضاغطة والمؤثرة التي شهدناها في حركة “نبيها خمس” وما تبعها من أصوات وأقلام تدافع عن الحريات والدستور! ولتنطلق معها أصوات الأغلبية الصامتة والمدفوعة بحب الكويت من خلف المنتديات والمدونات والنشرات الإلكترونية!
مجموعة صوت الكويت، تعكس صدق ونقاء المشروع والحس الوطني الذي لم تلوثه الطموحات السياسية والانتخابية والحزبية، هي مجموعة آمنت بحقها في أن تمارس وطنيتها من دون رياء أو أهداف شخصانية متقوقعة الهدف والغاية، فكان أن علا صوتها لتخبو معه كل الأصوات النشاز، يدفعها يقينها بأن البداية لا تكون إلا بترسيخ مبدأ الحريات، فجاء البيان رقم واحد لمجموعة صوت الكويت، الدعوة إلى حماية الحريات ورفض الفكر الأحادي ذي اللون الواحد الذي ينبذ التعددية الفكرية! فهنيئاً للكويت بـ”صوت الكويت”.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى