غير مصنف

والحصانة أيضاً.. بدعة علمانية

[جريدة القبس 1/3/1994]

في سؤال له حول تطبيق الشريعة.. أجاب النائب خالد العدوة.. على ما وجهته إليه مجلة “عرب” في يناير 1994 بما يلي: “في الواقع كنت صريحاً مع نفسي.. ومع ناخبي.. وكان شعاري هو (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ).. وكان الهدف الذي نذرت نفسي من أجله هو تطبيق الشريعة الإسلامية.. والناس في تصوري أعطوني أصواتهم التي أعتز بها لأنهم يتفقون معي في هذا المطلب.. والذي يسعى وراء تحكيم كتاب الله. في بلد إسلامي مثل الكويت.. فالأجواء كلها مهيأة لتطبيق شريعة الإسلام”.
أما في جريدة “الوطن” وبتاريخ 18 نوفمبر 1993، فقد أعلن النائب خالد العدوة.. أن تطبيق الشريعة “يحظى بشبه إجماع من الكويتيين الذين سئموا لعدم تحكيم شريعة الله في خلقه”.
إلا أن الشريعة التي طالب بها النائب المحترم.. لتكون أساساً لكل أنواع التعاملات في المجتمع، قد تم خرقها وتجاوزها من قبل النائب ذاته.. والشريعة التي يرى النائب الفاضل بأن أهل الكويت قد أجمعوا على وجوب الرجوع إليها في الفصل والقصاص فيما بينهم.. أجمع النائب ونواب المجلس على وجوب مخالفتها.. فالتهمة التي وجهت إلى النائب خالد العدوة، والتي طلبت النيابة العامة على ضوئها رفع الحصانة عنه، هي تهمة ترقى إلى قذف المحصنات، وذلك بشهادة عالم دين وأستاذ علم يشهد له المجتمع بالنزاهة والحكمة. فالتحقير الذي طال الأستاذة الجامعية تضمن أموراً ليست من صفات المؤمنين بما حملت من سب وتعرض بقذف.. وحيث أفتى الدكتور عجيل النشمي بأن حكم الشرع في هذه القضية بالرجوع عن القول والاعتذار بالطريقة نفسها التي جاء بها القذف، بشرط أن يتم قبول الاعتذار من جانب الدكتورة ذاتها… “وإلا فحكمه في الدنيا إلى القضاء.. وفي الآخرة إلى الله تبارك وتعالى يقتص لصاحب الحق”. وذلك نقلاً عن فتوى الدكتور عجيل النشمي المنشورة في جريدة “القبس” بتاريخ 22/2/1994.
وحكم القذف بين وصريح إذا ما أُحتكم للشريعة السمحاء في ذلك.. فلقد ذكر الله عز وجل في محكم كتابه..
Fﵟوَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤ﵞ ﵝالنُّور : ﵔﵜ a.
وما ذكره النائب خالد العدوة في شريطه يدرج ولا شك تحت قذف المحصنات، إلا إذا رأى النائب أن ألفاظاً مثل “الوقاحة” والتعرض للعائلة ولطريقة الملبس، لا تحوي قذفاً لشخص الدكتورة.. أو أن وصفاً بالهوس والجنون وبالخلل في الفطرة لا يحوي إهانة ولا تجريحاً.
ثم أن الحصانة التي لجأ إليها النائب خالد العدوة، هرباً من تطبيق حكم الشرع في ما وجه إليه من تهمة، هي ولا شك بدعة علمانية.. فالناس سواسية كأسنان المشط.. أمام شرع الله.. ولم يستثن من حكم الشرع حتى آل البيت أنفسهم.. بل وأقربهم إلى رسول الله.
(ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).. وكما قال نبي الأمة ومرسلها عليه الصلاة والسلام.
لا نريد من هذا الحديث أن يتحول إلى رأي في وجوب تطبيق الشريعة أم لا، وإنما هو حديث موجه لمن ينتقي من الشريعة ما يناسبه. ولمن يتراجع حين يأتي تطبيق الشريعة بحقه. والنائب العدوة ليس أولهم ولن يكون آخرهم.. فلقد سبق لشيخ جليل في مصر أن أفتى بصحة الصلح مع إسرائيل مستنداً بذلك إلى الآية الكريمة (وإن جنحوا للسلم).. بل ومهللاً لهزيمة 67.. لكونها هزيمة في وجه (الشيوعية)..
مما لا شك فيه أن الخاسر الأكبر في مثل هذه النزاعات الجدلية هو الشعب وحده.. والذي ائتمن من يمثله تحت القبة البرلمانية على قضاياه ومشاكله، خاصة بعد أن امتد صراع (العلمانيين) و(الإسلاميين) إلى خارج صفحات الجرائد ليتصدر جلسات مجلس الأمة.. مستحوذاً بذلك على جزء كبير من وقت وجهد وطاقة الأعضاء ممثلي الشعب.
خسارة الشعب ليست في وقته المهدور، ولا في التأجيل الذي أصبحت عليه أغلب قضاياه الحساسة، وإنما طالت خسارته.. الثقة بالمجلس كأداة لتطبيق النهج الديمقراطي. والمراقب للوضع العام الآن لن يستطيع أن يتجاهل ذلك الإحباط الواضح لدى المواطن من عجز المجلس عن الارتقاء بقضايا الوطن والمواطن إلى سلم الأولويات.
أما الأخ النائب والذي يرى فيما أثير (زوبعة تافهة).. جعلت البعض يتوهم بأنه صدام حسين.. أو أحد مجرمي الحرب في البلقان. إلى الأخ النائب.. نقول: F ﵟفَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥﵞ ﵝالبَقَرَةِ : ﵓﵘﵒﵜ ، a.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى