غير مصنف

مَن يحكم العالم؟

9أغسطس2025

فجأة، وكأن الأمر لم يمضِ عليه أكثر من سبعة عقود ونصف العقد، أصبح الجميع مستعداً للاعتراف بالدولة الفلسطينية، على الرغم من كونه اعترافا باهتا، ولا يتجاوز خانة رفع العَتَب بعد مشاهد إبادة وتطهير عرقي وتجويع اقترفها العالم كله بصمته، وارتكبتها الأنظمة السياسية في العالم بتجاهلها، ونفذتها آلة العدوان الصهيوني بوحشيتها، هكذا فجأة تُعلِن دول غربية (عظمى) أن الفلسطينيين يستحقون دولة، على الرغم من أن لا ملامح محدّدة بعد لمثل هذه الدولة، ولا تصوّر لحدودها، خاصة في ظل الجشع والعنف والتمدّد الإسرائيلي المستمر، ولا تحديد لموقعها، ولا لنظامها، ولا لأي شيء آخر باستثناء العرض المسرحي الذي تقدّمت به دول (عظمى) حول ذلك الاستحقاق.
ومثلما حدَثَ في فجائية «تفهّم» العالم لاستحقاق الفلسطينيين دولة وأمنا وأمانا، جاءت هبّة فتح أبواب الإغاثة والمساعدات لرفع شبح المجاعة الذي يحاصر عشرات الآلاف من الأطفال، ومثلهم من الشيوخ. المجاعة التي شكّك في وجودها رئيس (العظمى) أمريكا، حين أشار الى عدم علمه بوجود مجاعة في غزة، وليتدارك فيما بعد ويرسل مبعوثه الخاص الى غزة لتقصي خبر المجاعة.
هنالك حتمًا من هم أبعد من (العظمى) أمريكا وغيرها من (عظماء) الدول، هؤلاء هم من يقرّر الحرب والسلم، والإغاثة، والنزاعات، والصراعات، ويشرفون على هرم الاقتصاد والأسعار، وقيمة السلع، وحصصها، وتوزيعها. هنالك من يُطلق على هؤلاء الحكومة الخفية، أو حكومة سرية، أو حكومة العالم العميقة، وبغض النظر عن التسميات هنا، فإن من يعتقد بمثل هذه الحكومة يرى أنها تتحكّم في أحداث العالم، تخطيطاً وتنفيذًا، بما يحقق مصالح قوى عالمية نافذة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً واعلامياً، وعلى الرغم من حذر البعض في اللجوء الى مثل هذه النظرية، فإنها، أي الحكومة الخفية، بقيت هاجسًا يطارد رجال السياسة والمال، ويثير فضول المفكرين والكتاب في كل مكان.
بدأها الرئيس الأمريكي روزفلت الذي حذّر من هيمنة شركات مالية على سياسة بلاده، ثم جاء الكاتب الاسكتلندي شريب سبيريدوفيتش فأصدر عام 1926 كتابه حكومة العالم الخفية، وذلك قبل أن يتم العثور عليه مقتولًا في أحد فنادق الولايات المتحدة. بل ان هناك من يُفرط في تفسير نفوذ مثل هذه الحكومة، فيعود بنشأتها الى فجر عصور التنوير في أوروبا، أي بين القرنين السابع عشر والثامن عشر، وبأن الأفكار التي حملها عصر التنوير والحراك العلمي والفلسفي آنذاك إنما كانت بدعم من الحركة الماسونية التي انطلقت في المملكة المتحدة في القرن السابع عشر، وأسست الجمعية الملكية العلمية في لندن سنة 1660 برعاية الملك تشارلز الثاني، ليتأسس فيما بعد أول محفل ماسوني في لندن عام 1717.
قد لا تكون هنالك مراجع علمية موثوقة وموثّقة لكل ذلك، لكن هنالك مشاهدات على أرض الواقع، تقول -بل وتؤكّد- إن هنالك من يُدير العالم بخلاف رؤساء الدول (العظمى) الذين نتابعهم في الإعلام، وأن هؤلاء هم من يقف وراء موجة الاعتراف بالدولة الفلسطينية التي لا تزال بلا تضاريس، وهم من قرّر فجأة أن غزة تعاني من مجاعة بعد ما يقارب العامين من عبث جيش الكيان الصهيوني في كل الأحياء. هؤلاء ومن خلفهم الاحداث والتداعيات السياسية الغامضة، هم من يدفع بالسؤال حول صفة من يحكم العالم فعليًا.
سعاد فهد المعجل
الكلمات المفتاحية:الدولة الفلسطينية-التمدد الإسرائيلي-روزفلت-التداعيات السياسية

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى