
لا نحتاج إلى أدلة أو براهين أو صور لنستنتج أن الكويت أصبحت “وسخة”، فيكفي أن ننظر إلى الشوارع والطرق السريعة لندرك حجم القذارة التي أصبحت تحاصرنا، على الرغم من جيوش عمال النظافة، الذين أصبحوا كالجراد بعددهم وكثافتهم!
تستضيف الكويت بين السادس والثامن من أبريل المقبل المؤتمر الثالث لإدارة المخلفات، حيث يستعرض المؤتمر آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا إدارة المخلفات وآخر المستجدات والمنتجات. ومن المتوقع أن يحضر المؤتمر مئات المشاركين من الكويت ومحيطها الإقليمي، بالإضافة إلى مجموعة من الخبراء في هذا المجال. وسيستعرض المؤتمر أيضاً شؤوناً أخرى تهم البلدية، بالإضافة إلى آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا معالجة المخلفات الطبية، بالإضافة إلى تجارب بعض الدول في هذا المجال!
مؤتمر كهذا يقام على أرض الكويت يعني أن الدولة قد وصلت إلى درجة من الوعي الحضاري لأهمية النظافة ومعالجة المخلفات بصورة آمنة تحمي البيئة وتحافظ على صحة الساكنين فيها! لكن ما يدور في المؤتمرات وما تخطط له مكاتب البلدية الأنيقة والمكيفة يأتي مناقضاً تماماً لواقع البلد الحقيقي! فالنظافة، وبكل أسف، أصبحت العنصر الغائب وبشكل مؤسف، خاصة في الفترة التي أعقبت الغزو! فسيارات القمامة ترمي مخلفات أكثر مما تنقل، ومشهد العمال وهم يلقون بالقمامة في قلب الشاحنة المخصصة، حيث يتساقط نصفها في الشارع، أصبح مشهداً مألوفاً، فيما حاويات القمامة أصبحت ملجأ لقطط الشوارع أكثر من كونها مكاناً لحفظ القمامة وتجميعها! أما العمال المسؤولون عن النظافة فحدث ولا حرج، فقد تحولوا إلى مافيات، لكل مافيا مقاطعتها وقوانينها، فعامل النظافة يبدأ يومياً بـ “السلام عليكم” المعتادة والتي أصبحت شيفرة التسول هذه الأيام، أما الجهد والاهتمام بنظافة الشارع فيعتمدان على سخاء أهل المنازل وكرمهم! باختصار، لقد تحول جيش عمال النظافة في المناطق السكنية وعند إشارات المرور إلى مجاميع منظمة من المتسولين الذين غابت عنهم الرقابة!
لا أعلم إذا ما كان قانون النظافة ورمي المخلفات ما زال سارياً، فما أتذكره أنه كان في الكويت قانون يعاقب الذي يلقي بالقمامة في غير أماكنها المخصصة، وهو القانون الذي أظن أنه أصبح معطلاً بدليل عدد السيارات التي تلقي بالأوساخ وعلب المشروبات الفارغة من السيارة من دون أن تلاحقها عدسة القانون وعقوباته!
النظافة ثقافة، ونحن في الكويت استطعنا في الستينيات والسبعينيات أن نقطع شوطاً كبيراً في ترسيخ هذه الثقافة في نفوس المواطنين! لكننا على ما يبدو قد تخلينا عنها وأهملناها بصورة جعلتنا ننافس الدول الفقيرة في رمي المخلفات وتكديس القمامة.
“نريد الكويت نظيفة” شعار نتمنى من المجاميع الشبابية النشطة أن تحييه من جديد، وأن تتبناه كمطلب شعبي وكحق وطني، فالنظافة ليست مهمة البلدية فقط، وإنما هي مهمة تقع على كاهل الجميع! نريد لقوانين النظافة أن تنطلق من جديد لكي يعود للكويت وجهها الناصع الجميل الذي عهدناه دائماً.
