غير مصنف

من يخرج وزارة الصحة من غيبوبتها؟

[جريدة القبس 22/12/1997]

**معضلة وزارة الصحة الحقيقية ليست مالية كما يعلن، بل هي إدارية، وآخر دليل مشروع “كويت دالا هاوس” وعقد الفرق الطبية المكلف جداً.. والمطلوب علاج لوزارة الصحة لتعود لها الصحة**
الحديث عن وزارة الصحة، وعن واقع التطبيب والعلاج في هذا الوطن، حديث لا يتوقف ولا ينتهي لأن الشكوى لا تتوقف، والأزمة لا تنتهي. بل في كل مرة يأتي فيها ذكر وزارة الصحة، يبدأ الحديث بلا نهاية، وتتكرر الشكوى بلا انقطاع.
نقول، ونكرر، أن أزمة وزارة الصحة ومعضلة العلاج والتطبيب ليست مالية على الإطلاق، بل هي إدارية بحتة. ومع ذلك تستمر المصادر الرسمية في وزارة الصحة، وبلا انقطاع، في الحديث عن محاولاتها الرامية إلى تقليص الإنفاق، وتوفير الأموال، وسياسة شد الحزام!!
لذا، فقد أعلن وزير الصحة مؤخراً عن سعي الوزارة لخفض رسوم التأمين، وعن عزمها اللجوء إلى شركات تأمين عالمية إذا لم تصل إلى أسعار مناسبة.
وعن تسعيرة وزارة الصحة في حال تطبيق التأمين الصحي والتي ستضبط إيقاع الأسعار. وتضمن عدم انفلاتها في القطاع الطبي!! وغير ذلك من تصريحات تشير وتؤكد أن الجميع لا يزال يراوح خارج المشكلة الصحية. ولا أحد يرغب أو يجرؤ على اقتحامها بعد!! ولعلَّ أكثر الدلالات على ذلك هو إصرار وزارة الصحة على الاستمرار في مشاريع مكلفة مالية، ولا تحمل مردوداً حقيقياً يعالج أزمة العلاج والتطبيب المتدنيان في هذا الوطن!! كمشروع “كويت دالا هاوس” للعلاج الطبيعي حيث افتتح وزير الصحة مؤخراً الجناح المائي منه في مستشفى الطب الطبيعي.
وهو مشروع يعكس بعضاً من إخفاقات وزارة الصحة الإدارية، حيث تصل التكلفة التقريبية للمشروع إلى 160 ألف دينار شهرياً، أي 5330 ديناراً يومياً. فعلى الرغم من أن المفروض أن تكون البداية في 1/7/1996، إلا أن المشروع لم يبدأ بداية فعليه إلا بتاريخ 1/8/1997، أي أن هنالك فترة زمنية بثلاثة عشر شهراً، وبتكلفة تصل إلى 160 ألف دينار شهرياً من دون أن يباشر المشروع أي نشاط على الإطلاق!! على الرغم من أن الأموال التي استخدمت في هذا المشروع هي مما وفرته وزارة الصحة بتقنينها لمصاريف العلاج في الخارج، بالإضافة إلى توفيرها من منحة ديوان الموظفين التي منحت لوزارة الصحة 500 درجة ممرضة، حوّلت الوزارة مبالغها لاستقدام الفرق الطبية!!
مشروع “كويت دالا هاوس” يحوي من الإخفاقات الإدارية ما قد لا يتسع المجال له في مقال مختصر وقصير!! أحدها أن مدة العقد هي 43 شهراً تبدأ من تاريخ وصول الفريق الإداري المتفق عليه إلى الوزارة، أي من تاريخ 1/7/96 وبحيث يشمل المشروع أربعة فرق متخصصة في المجالات التالية: أطفال، معوقون عظام، وعصبية!! إلا أنه وعلى الرغم من مرور 13 شهراً من مدة عقد تصل إلى 43 شهراً لم يصل من تلك الفرق إلا فريق العظام، والذي شرع في إخفاقاته الإدارية هو الآخر، فاشترط شهراً للنساء، وشهراً للرجال، من دون أن يكون هنالك أي تبرير أو تفسير لذلك، بالإضافة إلى أنه لا يتقبل كل حالة، وإنما حالات خاصة فقط!!.
مشروع الفرق الطبية بالمدة المحددة لها يكلف الوزارة ما يقارب الـ14 مليون دينار، بالإضافة إلى أنه وبعد مرور ما يقارب ثلث مدة العقد، لم يبدأ عمله سوى في مجال الطب النفسي، والعلاج الطبيعي وبدون نجاح يذكر، أو كما عبر عن ذلك مدير مستشفى الطب النفسي حين أقر بذلك قائلاً: “لقد وقّعنا العقد الخطأ”!!
أما الإخفاق في مجال العلاج الطبيعي، فمؤشراته واضحة وتتمثل باستمرار الوزارة في إرسال بعض حالات العلاج الطبيعي للخارج، على الرغم من وجود فريق طبي في العلاج الطبيعي، كان من المفروض أن يغطي وبكفاءة تلك الاحتياجات!!
أربعة عشر مليون دينار كان بالإمكان أن تؤسس وتبني مستشفى متكاملاً للعلاج الطبيعي!! غير أن ذلك لم يحدث لأن إخفاق الصحة هو إخفاق وعجز إداري لا مالي!!
إن عقد الفرق الطبية يعكس بعضاً من إخفاقات وزارة الصحة، ويتحمل تبعاته وزير الصحة السابق، ووكيل الوزارة، بالإضافة إلى وكيل الوزارة المساعد للشؤون الطبية العامة. غير أنه ليس بالإخفاق الوحيد، بل هو واحد منها.. وهو يذكرنا على الدوام بحاجة وزارة الصحة الماسة إلى قرار جريء، ومبادرة تنتشل الوزارة من حالة الغيبوبة التي تسيطر على أعضائها وتشل الحركة والأداء والعطاء فيها!!
فلم يعد في الجسم الطبي متسع لمزيد من العلل والأضرار. وإذا كان الأطباء في وزارة الصحة قد شخصوا دوماً علتها ووصفوا علاجها ودواءها فإن الأمر الآن في يد من يملك القرار والجرأة والتجرّد التام من أي أهداف أو نوايا خارجية ليعيد للصحة نضارتها وحيويتها التي طال انتظارنا لها!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى