
في ظل التدهور الكبير الذي تشهده أسعار النفط اليوم، يدور الحديث حول دور الصناديق السيادية، وقدرتها على إنقاذ الدول النفطية، وحماية اقتصادها في مناخ اقتصادي متأزم وحرج.
الصناديق السيادية هي صناديق مملوكة لدول، وتتكون من أصول مختلفة، منها أراضٍ وعقارات، أو أسهم وسندات.
وعلى الرغم من أن الصناديق السيادية ليست ظاهرة جديدة، بدليل أن تاريخها يعود إلى عام 1953، فإن نشاطها في العقود الثلاثة الماضية جعلها تستحوذ على حصص في مؤسسات عملاقة عبر القارات!
وقد شملت التصنيفات العالمية للصناديق السيادية أسماء أربع دول خليجية، هي: السعودية والكويت وقطر والإمارات. وقد ساهمت أموال هذه الصناديق في حل أزمات مالية لأمريكا ودول غربية أخرى، وكما حدث في أعقاب أزمة 2008!
الصناديق السيادية الخليجية هي الجانب المالي والاقتصادي من سياسة دول الخليج المالية؛ لكن في المقابل هنالك صناديق تنموية تسعى إلى النهوض بالدول النامية ومساعدتها مالياً ونقدياً، أشهرها وأولها هو الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، الذي يعتبر أكثر القرارات حكمة وصواباً. هو الصندوق الذي دُشِّن أول سنوات الاستقلال في الكويت، وحمل رسالة إنسانية من الشعب الكويتي تقول: “على الرغم من أننا على موجة التغيير، فإننا لن ننسى أصدقاءنا المحتاجين”. كانت بداية الصندوق عربية بحتة، ثم في عام 1974 امتد نشاطه ليشمل باقي دول العالم النامية، ولتشمل نشاطاته قطاعات: الزراعة، والري، والنقل، والاتصالات، والطاقة، والصناعة، والمياه، والصرف الصحي.
وإلى جانب الصندوق الكويتي، قررت دول “أوبك” في قمتها بالجزائر عام 1975، إنشاء صندوق “أوبك” للتنمية (أُفيد)؛ بهدف تعزيز التعاون بين دول “أوبك” والبلدان النامية الأخرى، وتوفير الموارد المالية لمساعدة هذه الدول لتمويل مشاريع التنمية، ولتقديم منح المعونة الغذائية والمساعدة التقنية.
بالأمس احتفل “أُفيد” بعيده الأربعين، متوجاً أربعين عاماً من المعونات وبرامج التنمية، يتصدرها مشروع “أُفيد” ودعوته الحكومات كافة للمشاركة بقوة لتوفير الطاقة للفقراء؛ بهدف رفع مستوى معيشتهم، وقد جاء ذلك في تصريح لمدير “أُفيد” سليمان الحربش في اجتماع الصندوق الوزاري في عام 2012، أي إن دعوة “أُفيد” قد سبقت وبأربعة أعوام دعوة بان كي مون في الأمم المتحدة حين صرح بضرورة توفير الطاقة للفقراء.
منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية طغت فكرة التنمية الدولية كهيئة مستقلة عن العلاقات والتجارة الدولية، وبعد أن كانت ممارسة التنمية مجرد فكرة نظرية أصبحت اليوم طاغية على الفكر الاقتصادي والسياسي الحداثي!
