غير مصنف

العام 2012

[جريدة القبس 13/1/2009]

بعد أن احتفل الإخوة المسيحيون بعيد الميلاد المجيد – ميلاد سيدنا عيسى عليه السلام، رسول المحبة والسلام – يحتفل العالم بأسره من أقصى شرقه إلى آخر بقعة في غربه بقدوم السنة الميلادية الجديدة، جعلها الله سنة خير وحب وسلام، تعودنا أن ينشط المنجمون مع إطلالة كل سنة جديدة، فيتنافسون في إطلاق نبوءاتهم في شتى الأمور، ويأتي على رأس قائمة المنجمين الفرنسي نوسترا داموس الذي تنبأ بالحرب العراقية – الإيرانية وما تبعها من تداعيات، كما شملت نبوءاته أحداث الحادي عشر من سبتمبر، واغتيال الرئيس الأمريكي جون كيندي وغير ذلك من نبوءات دونها نوستراداموس في كتابه!
أما أبرز النبوءات على الإطلاق فهي ما يتعلق بنهاية العالم، حيث تنبأت مجموعة بريطانية يطلق عليها “شهود الله” بأن نهاية العالم ستكون في عام 2008، إثر حرب عالمية مدمرة، أما عام 2000 فقد كان له نصيب الأسد من نبوءات النهاية، حيث أعلنت أكثر من جهة أن عام 2000 سيشهد نهاية العالم بفعل الشهب الكونية أو أشعة جاما المكثفة!
أشهر تلك النبوءات هو ما جاء في تقويم المايا The maya Calendar، الذي حدد تاريخ نهاية العالم ليكون في الثاني والعشرين أو الثالث والعشرين من شهر ديسمبر لعام 2012 للميلاد!
تقول نبوءة حضارة المايا إن العالم يمر بعدة دورات، وكل دورة يطلق عليها شمس، وإنه في نهاية كل شمس يمر العالم بحقبة دمار تنهار فيها إمبراطوريات ويولد معها إنسان جديد!
كما دونت المايا في تقويمها أن العالم قد مر بأربع شموس وأن حقبة الشمس الخامسة قد بدأت في عام 3112 قبل الميلاد، وستنتهي في الثالث والعشرين من ديسمبر عام 2012! يطلق المايا على الشمس الخامسة أوصافاً مثل انتصار المادية، وتحول المادة، في إشارة إلى سمات هذه الحقبة، التي يرى المايا أن البشر قد حادوا أثناءها عن الالتصاق بالطبيعة ووقعوا في حالة نسيان جمعي جردهم من مشاعر كثيرة!
وسواء انتهى العالم في عام 2012 أو لا، فإن واقع البشرية اليوم يؤكد ما جاء في نبوءات المايا، وهي الحضارة التي سادت في منطقة حوض المسيسيبي قبل الميلاد، واشتركت مع الحضارة الفرعونية في العديد من السمات العمرانية والثقافية، فلم يحدث في تاريخ البشرية أن وصل الإنسان إلى هذه الدرجة من الانفصال عن الطبيعة، والانحطاط فكرياً وأخلاقياً!
استند المايا في رسم نبوءاتهم إلى حركة النجوم والكواكب، واستعانوا بأرقام وطلاسم معقدة، وأصبح تقييمهم ورزنامتهم اليوم تحت مجهر العديد من العلماء المهتمين بالفلك وعلوم الكون، بل وأصبحت دور النشر اليوم تتنافس في إصداراتها لكتب تتحدث عن تقويم المايا وتنبؤاتهم الفلكية والحسابية، ويطرح بعضها حلولاً للنجاة من كارثة ستنهي البشرية على كوكب الأرض في يوم الثالث والعشرين من عام 2012! لكن في المقابل، هناك من يشكك في مثل هذه النبوءات، على اعتبار أن التاريخ يزخر بمثلها، ومما أثبتت الأيام عدم صحتها!
فليحفظ الله كوكبنا، ولتغفر لنا الطبيعة ما اقترفناه من جرائم بحقها!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى