غير مصنف

ربيع العرب ونفط الخليج

[جريدة القبس 19/2/2013]

حركات الاحتجاج العربية هل تغرق في نفط الخليج؟
سؤال يطرح بينما بدأنا نتلمس إشارات لذلك في عمليات قمع وتقييد للحريات في بعض دول الخليج.
تابعت كما تابع غيري محاكمات المغردين من الشباب، كما أتابع كذلك ما يطرحه هؤلاء الشباب من خلال أدوات التواصل الاجتماعي، تويتر وغيره، وخرجت بقناعة أن لب المشكلة التي نعانيها اليوم يكمن في الفرق الشاسع في مفهوم الحركة وبالتحديد حرية التعبير، بين جيل اليوم من الشباب وجيل الأمس الذين يشكلون هيئة المسؤولين والرقباء والقضاة!
حين اشتعلت ثورات الربيع العربي في أكثر من عاصمة عربية كان السؤال العالق حول إمكانية تسرب مثل هذا الحس الثوري والمطالب الشعبية إلى دول الخليج الثرية والمرفهة والمترفة، خصوصاً إذا ما تمت مقارنتها بدول عربية أخرى يعاني المواطن فيها من الخوف والقمع والفقر والجوع! كان السؤال يدور حول احتمال أن يغرق ربيع العرب في نفط الخليج الأسود، في إشارة إلى ضعف احتمال تطور الأمور في دول الخليج مثلما تطورت في غيرها من دول العالم العربي! لكن أحداث البحرين ثم أحداث الكويت، وإلى حد ما خروج عن المألوف من الطرح في تويتر وغيره، وفي مقالات تنتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بعض دول الخليج العربي وبشكل غير مسبوق وغير اعتيادي، كل ذلك جعل المحللين والمراقبين يعيدون النظر في احتمال غرق حركات الاحتجاج في نفط الخليج!
ما علينا إدراكه جيداً اليوم أن مفهوم الحرية لدى الشباب لم يعد فقط خروجاً على الآداب والعادات والتقاليد الموروثة وتمرداً على كل القيود والضوابط العائلية والاجتماعية، بل أصبحت حرية التعبير وحق الحصول على المعلومة ورفض القيود على الإعلام والفكر والكلمة كلها أولويات مقدسة لدى شباب اليوم! وأصبحت معها وسائل الرقابة والقمع والقيود التي سادت لسنوات طويلة مسألة مرفوضة رفضاً قاطعاً لدى كل الشرائح الشبابية!
لقد شبه أحد الكتاب حادثة الشاب البوعزيزي باعتبارها صورة للتعبير عن الرفض، شبهها بسقوط جدار برلين وبكونها الشرارة التي أعلنت ولادة مرحلة جديدة وواقعاً اجتماعياً جديداً جوهره الحريات الكاملة للكلمة والنقد والتعبير!
إن حرية التعبير بالنسبة للشباب، مدونين كانوا أم لا، ليست هدفاً بحد ذاتها، وإنما هي الأداة التي تساهم في بناء المجتمعات الحديثة والمتقدمة علمياً واجتماعياً وسياسياً، فمن دونها يبقى المشهد العربي التقليدي المعتاد الذي تسبب في تخلفنا طوال هذه العقود!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى