
تحتضن الكويت القمة العربية – الأفريقية الثالثة تحت شعار “شركاء في التنمية والاستثمار”، بعد أن استضافت مصر القمة الأولى في عام 1977، كما عقدت في ليبيا عام 2010! وقد سبقت المؤتمر اجتماعات وجلسات للمنتدى الاقتصادي العربي الأفريقي، أجمع فيها المتحدثون على أهمية تعزيز الاستثمار بين الدول، والذي سيؤدي في النهاية إلى زيادة الأمن والحماية، مركزين على أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تعتبر أمراً مهماً جداً، وتشكل رافداً من روافد تعزيز النمو الاقتصادي.
وقد تحدث في ذلك المنتدى جمع من مديري ومسؤولي الصناديق الاستثمارية، وأشاروا جميعاً إلى ضرورة إعادة النظر في علاقات التعاون بين الدول العربية والأفريقية، فبينما أشار السيد عبداللطيف الحمد مدير عام ورئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي إلى ضرورة مراجعة أهداف عمليات التمويل وخطط التنمية ومشاريعها وتحديد أولويات جديدة تناسب الأوضاع والمعطيات المتغيرة في أفريقيا والعالم العربي، يأتي دور الصندوق الكويتي للتنمية ليعلن من خلال مديره العام السيد عبدالوهاب البدر، عن حجم مساهمات الصندوق الكويتي في مشاريع القارة الأفريقية التنموية، أما السيد سليمان الحربش، المدير العام للأوفيد (صندوق الأوبك للتنمية الدولية)، ومن خلال ورقة بعنوان “التعاون بين الجهات الإنمائية العربية والجهات الإنمائية الأفريقية في مجالات البنية التحتية وتبادل الخبرات”، فقد أشار إلى نقطتين غاية في الأهمية؛ الأولى، أن إنشاء صندوق التنمية الكويتي يعد أول قرار استراتيجي للكويت بعد الاستقلال، أما النقطة الثانية فتتعلق بلقاء السيد الحربش بسمو أمير البلاد في 2006 حين أوصاه بضرورة الاهتمام بأفريقيا! وهو بالتحديد ما يدركه “أوفيد” ويسعى إلى تحقيقه من خلال برامج إنمائية مختلفة، كبرنامج “الطاقة للفقراء” وغيره، وقد حدث أن التقى السيد الحربش ثانية بسمو الأمير في عام 2012، ليطمئنه بأن نشاط “أوفيد” في أفريقيا أصبح يستقطب ٪50 من استثمارات الصندوق!
إن الثروة مسؤولية، وليست رفاهية وحسب، وما حبانا الله به من ثروات يضاعف من مسؤوليتنا تجاه الاحتياجات البشرية المتنامية في كل مكان، ومن هنا تأتي أهمية قمم ومؤتمرات كهذه القمة المنعقدة في الكويت، حيث سيؤدي حتماً مثل هذا التداخل البشري والجغرافي بين أفريقيا والعالم العربي إلى مزيد من الزخم، والقوة في العلاقات البشرية، فالقارة السمراء تملك القدرة على تحقيق الأمن الغذائي العربي من خلال الاستثمارات بين الدول العربية والأفريقية في الزراعة والمياه والبنية التحتية، ناهيك عما تملكه أفريقيا من موارد طبيعية كبيرة كالذهب واليورانيوم والغاز والقوى العاملة!
إن قمماً كهذه تعتبر رافداً مهماً لمكانة الكويت السياسية والاقتصادية، وهو ما عبر عنه الدكتور فلاديمير ايسايف، كبير الباحثين في معهد الاستشراق الروسي، حين ذكر أن اختيار الكويت لاحتضان القمة لم يأتِ محض صدفة، وإنما يعكس المكانة السياسية والاقتصادية التي تتمتع بها الكويت في العالم، مبيناً أن الاختيار يقع عادة على الدول التي تلعب دوراً بارزاً في تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية والعربية، وأن الكويت تتمتع بمكانة عالية عربياً وأفريقياً! فمرحباً بضيوف القمة حيث حلوا، وشكراً لجهودهم وللكويت التي احتضنتهم.
