غير مصنف

الواحة الكويتية

[جريدة القبس 4/6/2019]

عودتني القبس، ومنذ بدايتي معها في أغسطس من عام 1991، أن تكون الحاضنة لكل الآراء، والمتصالحة مع شتى أنواع الاختلافات في الرأي، وانطلاقاً من ذلك وجدت أن لدي مساحة من الحرية للتحاور مع القبس بشأن ما ورد في افتتاحيتها المنشورة في 27 مايو الماضي، التي تفاعل معها القرّاء بأهواء مختلفة، خصوصاً في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة، لا سيما أنها كانت موجهة للجارة إيران، مستخدمة لهجة، ربما تختلف عمّا عهدناه منها دوماً من موازنة للأمور وتهدئة للأوضاع وقراءة لمسارات السياسة ودهاليزها.
ولا بد من الإشارة هنا إلى دور الكويت الذي طالما أدته بحنكة كوسيط حكيم، تبحث في الخلافات والاختلافات الإقليمية عن أي خيط قد يؤدي إلى تهدئة أو عن أي منفذ قد يحمل فرصة أو مدخلاً لتوطين الاستقرار والأمن في المنطقة وإبعاد شبح الحروب الكريه.
لقد استطاعت الكويت – هذا البلد الصغير جغرافياً وسكانياً – أن تؤمّن قدراً معقولاً من الاستقرار والأمن، وهي التي تتوسّط إقليماً يعج بتيارات الحروب المدمرة، والصراعات السياسية الخطيرة، والانقسامات العرقية والطائفية المعقدة، وذلك بفضل ما رسمته لنفسها من دور حيادي، جعل منها الواحة التي طالما استظل بها والتقى حولها المختلفون، سواء كانوا أخوة عرباً، أو أشقاء خليجيين، فكانت الكويت ولا تزال الحاضنة لاختلافاتهم في لقاءات ومؤتمرات عديدة!
إن سياسة اللا حرب واللا سلم التي تنتهجها أمريكا هي مقدمة لحرب باردة جديدة تُستنزف فيها المنطقة أمنياً واقتصادياً لمصلحة إسرائيل بالدرجة الأولى. وها هو ترامب بعد أن شحن البوارج وأرسل المدمّرات، يعود من العاصمة اليابانية ليعلن أن إيران يمكن أن تصبح دولة عظيمة في ظل القيادة الحالية!
لطالما نأت الكويت بنفسها عن الصراعات والحروب المحيطة بها، وآثرت دورها المعتاد في رأب صدع المختلفين والمتحاربين وتعزيز السلام والحياد الإيجابي، وحين حادت عن هذا الدور إبان الحرب العراقية – الإيرانية، وأصبحت طرفاً في صراع، وحرب عبثية، جاءت النتائج بعمليات إرهابية داخل أراضيها زعزعت أمنها، ثم كانت كارثة الغزو.
ولطالما كان لـ “القبس” دور متّسق مع هذه السياسة الكويتية الحكيمة، لذلك، انطلاقاً من هذه الرؤية لمكانة القبس ودورها، جاء هذا المقال الذي يحمل ثناءً لا نقداً، وهو ما سيتسع له صدر القبس ومحرريها وقرّائها.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى