
أخي العراقي
وطني جميل وصغير وديمقراطي ومحب للخير وللسلام، لذلك نشتاق إليه وإلى أهلي فيه، أخي أتمنى أن يتحقق لك في وطنك مثل ما تحقق لي في وطني، وأن تعيش في وطنك تحت راية الحرية والعدل والمساواة.
أخوك الأسير الكويتي في العراق
* * *
رسالة صغيرة في حجمها كبيرة في مغزاها، راقية وسامية في معناها ومفرداتها، رسالة تأتي لتكمل صورة الكويت المشرقة كملاذ آمن للحب ومأوى لكل محبي السلام، تأتي هذه الرسالة كمساهمة تطوعية من المخرج السينمائي عبدالمحسن حيات في سبيل دعم الجهود المتواصلة للخروج بقضية الأسرى من محيطها السياسي الضيق والمحدود إلى فسحة الضمير الإنساني والذي هو قطعاً بلا حدود.
“صوت السلام” رسالة حب يبعث بها المخرج حيات عبر الفضائية الكويتية يلخص فيها تاريخ السلام في الكويت والذي مكن هذه الدولة الصغيرة من الانصهار في مجتمعها الإقليمي والامتداد إلى كل بقعة أرض مهما ابتعدت جغرافياً.
“صوت السلام” رسالة تتحدث بلغة يتقنها كل أهل الأرض، ويتوق إليها البشر خاصة في ظل شراسة الحروب وآلة القتل والدمار، وهي اللغة التي اعتمدتها الكويت دائماً في خطابها السياسي وفي مخاطبتها لشعوب الأرض، وجعلت الوفود في الأمم المتحدة في عام 1990 تقف قرابة العشر دقائق في تصفيق مستمر لم تشهده تلك الهيئة من قبل وذلك تضامناً مع الشعب الكويتي، وتأييداً لرسالة السلام الكويتية التي حملها آنذاك صاحب السمو أمير البلاد.
“صوت السلام” يأتي كمعالجة جديدة في الجهود المستمرة لدعم ونشر قضية الأسرى، وانطلاق مثل هذه الرسالة من قلب الكويت المثكولة بفقد أبنائها وأسرهم، يؤكد على طبيعة الوعي والإدراك الكويتي لدور السلام في تقريب الشعوب ووصل الجسور، وهو وعي لم يستطع حقد الحرب وعنف آلته أن يغيرا فيه شيئاً أو أن يحطماه أو يلغياه!
لقد اختتم المخرج حيات رسالة السلام هذه بدعوة يوجهها الأسير الكويتي في العراق إلى أخيه العراقي، يتمنى له فيها أن ينعم في وطن تظلله راية الحرية والعدل والمساواة، وهو ثالوث أصبح دستوراً لأهل الأرض بعد أن دشنته الثورة الفرنسية وعمدته كأبرز وأهم مبادئها.
وفي تلك الدعوة تكمن الحكمة الكويتية التي ترى في أخيها العراقي سجيناً وأسيراً لظلام وسجن لا يختلفان عن ظلام وسجن الأسير الكويتي، وإن خلاص الاثنين معاً لا يكون إلا بسيادة الحرية والعدل والمساواة وبصورة تقطع الطريق أمام كل الطغاة وجميع مستثمري المعاناة الإنسانية وآلامها.
“صوت السلام” يقول مباشرة أن الخلاص الكويتي لا يكون إلا بالخلاص العراقي، والعكس صحيح بكل تأكيد! لأن العدالة بطبيعتها معصوبة العينين، والمساواة بلا هوية محددة، أما الحرية فهي قطعاً بلا انتماء سياسي أو فكري.
قد تكون مصادفة وقد لا تكون، أن ثالوث الحرية والعدل والمساواة قد قام فوق ركام سجن الباستيل الذي حطمه وإلى الأبد أحرار فرنسا في عام 1789 ليطلقوا من بعده ثقافة السلام ولغته الدولية، لتصبح فيما بعد مبادئ الثورة الفرنسية شعاراً يحمله كل مناهضي الظلم، وجميع أسرى الظلام والقهر والسجون، فلتحيي دعوتنا لأسرانا أحياء ذلك الثالوث الرمز، ولننطلق بقضية الأسرى نحو العالمية والضمير الواحد، وليصبح للأسير العراقي نصيب في جهودنا ودعواتنا.
ثم لنطمح جميعاً كما طمح المخرج عبدالمحسن حيات في أن ينعم الأسير العراقي داخل وطنه السجن، بوطن جميل وصغير وديمقراطي ومحب للخير وللسلام، لينطلق بذلك صوت السلام عالياً من قلب الكويت.
