
لا شك أنه من المؤسف جداً أن تتجاهل مؤسسة وطنية مثل “مؤسسة الكويت للتقدم العلمي” حقوق أحد العاملين فيها ممن أثروا المؤسسة بإبداعاتهم، وقدموها للمواطن العادي من خلال أعمال متميزة وراقية.
المخرج عبدالمحسن حيات هو واحد من أبناء هذا الوطن المبدعين، ممن نصت أهداف المؤسسة على رعايتهم.. وتنمية إبداعاتهم. غير أن العاملين في إدارة المؤسسة على تنفيذ الرغبة الأميرية السامية برعاية الإبداع والمبدعين، لم يكتفوا بإنكار تلك الإسهامات، بل وحجبوا عن المخرج حيات حقه المالي المشروع.
“مؤسسة الكويت للتقدم العلمي”، وكما نعلم جميعاً، قد جاءت استجابة لدعوة سمو أمير البلاد في العام 1976، حين كان ولياً للعهد، بهدف تقديم العون للباحثين والمبدعين. بالإضافة إلى أهداف أخرى كثيرة، ومشاريع إنتاجية، وعلمية وفكرية، يتضمنها برنامج المؤسسة المكتوب والمدون. مما يجعل المواطن في ترقب دائم لإنجازات تتماشى مع الرغبة الأميرية السامية.
غير أن ذلك، وللأسف الشديد، ما لم يلمسه المواطن، مما يدفع دائماً بتساؤلات ملحة حول مسؤولية القائمين والمشرفين على تنفيذ أهداف وبرامج المؤسسة وكما جاءت في بنود إعلانها.
فعلى الرغم من أهداف المؤسسة الواضحة والصريحة، ومواردها المالية التي تقدمها الشركات المساهمة الكويتية بمقدار ٪5 من صافي الأرباح السنوية لهذه الشركات، بالإضافة إلى الهبات التي ترد من الأفراد والهيئات العامة والخاصة. بالرغم من تلك الإمكانات، فإن المواطن بالكاد يشعر أن هناك حضوراً للمؤسسة يليق بأهداف إنشائها، وبمكانتها، وبمسؤوليتها في التنمية الفردية والمجتمعية.
فبخلاف مسابقة المؤسسة السنوية، وجوائزها التقليدية، فإن المؤسسة تبقى شبه صامتة على مدار العام.
بل لقد وقع المشرفون على تنفيذ الرغبة الأميرية السامية برعاية الإبداع، في تناقض مؤسف مع أهداف المؤسسة الرفيعة. حين أعلنوا حربهم الشعواء على عبدالمحسن حيات أحد الذين قدموا المؤسسة للمواطن العادي من خلال أعمال راقية وأداء فني رفيع. المخرج عبدالمحسن حيات كان أحد الذين ساهموا في إبراز دور المؤسسة من خلال ما قدمه من أفلام وثائقية رفيعة المحتوى. فمن “حرب الشوارع” الذي عالج قضية المرور في الكويت بصورة فنية إبداعية. إلى “هذا هو بيتي” الذي عبر عن المعاناة الكويتية من جراء الغزو والاحتلال. كذلك كان إبداعه في “الفارق ٪1” والذي قدم طرحاً علمياً شيقاً للفوارق البيولوجية بين الإنسان وباقي المخلوقات وأثرها في تميز الجنس البشري عما سواه.
رعاية “مؤسسة الكويت للتقدم العلمي” لإبداعات المخرج حيات هي لا شك تحقيق للهدف السامي الذي من أجله تبنى سمو أمير البلاد إنشاء المؤسسة. غير أن ذلك لم يكن هدف القائمين على تنفيذ تلك الرغبة الأميرية، من مدراء وإداريي المؤسسة حين أعلنوا وبصورة مؤسفة جداً استياءهم من تحول الأضواء عن المؤسسة، ولتسقط مباشرة على المخرج حيات وإنجازاته الإبداعية. مما دفعهم للاستغناء عنه ودفعه لتقديم استقالته، التي أثارت يومها استياء الكثيرين من الحريصين على رعاية الإبداع والمبدعين. بل ولم تنته حربهم عند ذلك، بل لقد امتنعوا عن إيفاء عبدالمحسن حيات حقوقه المالية المستحقة، مما دفعه للجوء إلى القضاء ناشداً العدالة من هيئة يفترض بها أن تكون مركزاً للإشعاع الفكري والحضاري.
لقد عمدت المؤسسة بتجاهلها لحقوق حيات المالية، وبتنازلها أيضاً عن قدراته الإبداعية، إلى نسف توجهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد، والذي طالما نادى بضرورة تنمية الثروة البشرية، واعتبار الإنسان الكويتي الثروة الحقيقية للكويت.
أمام العاملين في “مؤسسة الكويت للتقدم العلمي” اليوم مسؤولية وطنية، تتلخص في ضرورة عودتهم لقراءة برنامج المؤسسة التنموية والاطلاع على أهدافه النبيلة والسامية، والعمل بما يتفق وتلك الأهداف، بصورة تحفظ للمؤسسة مكانتها، ودورها العلمي الإبداعي. وتحافظ على الدور الإنساني النبيل لسمو أمير البلاد والذي تحمل المؤسسة اسمه مؤسساً لها.. وراعياً لإنتاجها وإبداعاتها.
قضية عبدالمحسن حيات ماثلة اليوم أمام القضاء، تنتظر الفصل العادل فيها، فهل يعي المسؤولون في المؤسسة حساسية دورهم، ويخرجون بالمؤسسة إلى باحة الوطن للإسهام بالتطور الحضاري! أم يستمرون في عدائهم للمبدعين، وفي تبديد أموال المؤسسة على مشاريع محدودة العائد والفائدة، مثل مشروع “حوض الأسماك الضخم” المزمع إقامته؟ تساؤلات كثيرة.. تنتظر مبادرة من المشرفين على تنفيذ الرغبة الأميرية السامية، التي أعلنت إنشاء المؤسسة، صرحاً للإبداع وللتنمية!
