ملفات ساخنة

دولة هايف!

دولة هايف!

وهكذا تحولت الكويت إلى محافظة طالبانية تفتقد أدنى مقومات الدولة الحديثة، وتتداخل فيها السلطات فيما بينها بشكل جعل من تيارات الإسلام السياسي المصدر الرئيسي للتشريع والرقابة والتنفيذ!
ما حدث في حفل الجالية السريلانكية يؤكد مثل هذا الواقع المحزن، وذلك حين أمر أحد رموز الإسلام السياسي بوقف الحفل، مشيراً إلى محاسبة الجهة المانحة للترخيص المخالف للشريعة وفق قوله! بينما يستنجد زميله في الدعوة بوزارة الداخلية لفض التجمع الذي ينشر عادات لا تتوافق مع عادات مجتمع الكويت، وفقاً لدعواه!
هذه إذاً الشريعة التي يتشدق بها ويصر على تطبيقها دعاة الصحوة! فكل ما ينحصر تحت رؤيتهم الضيقة للشريعة هو حلال، وكل ما يخرج عن إطار تلك الرؤية فهو حرام! وبما أن حفل الجالية السريلانكية هو خارج إطار رؤيتهم، إذاً فدورهم منعه حتى وإن كان مرخصاً، وحتى لو اضطروا للاستعانة بالداخلية، وهو بالتحديد ما حدث!
لا داعي إذاً ليصر نواب الإسلام السياسي على تغيير المادة الثانية لتصبح الشريعة هي المصدر، وليست فقط مصدراً، ولا داعي ليحلموا بالدولة والخلافة الإسلامية، فلقد تحقق حلمهم، وأصبحت الدولة بحكومتها وأجهزتها وقوانينها ملكهم الخاص!
لكنها وبكل أسف دولة مطعمة بلذائذ الدنيا الفانية، وطيباتها السياسية، وغنائمها المالية، وقد استطاعوا وبذكاء يحسدون عليه أن يزاوجوا بين الدين والدنيا، فأصبحوا نواباً أقسموا على دستور مدني دنيوي، ورجال مال وثروة تحايلوا على المسميات الاقتصادية، فاستبدلوا بمفردة الفائدة مفردة “إسلامية” أو مرابحة، على الرغم من تطابق المفردتين عملياً! وتحولوا بفضل الدولة المدنية إلى أصحاب نفوذ ووزراء يخدمون بسلطتهم ونفوذهم الشريعة، على حد زعمهم!
لقد أصبح لتيارات الإسلام السياسي دولة قائمة داخل الدولة، لها قوانينها ودستورها، ولها مؤسساتها وبرامجها وميزانيتها، حتى إن مراكز تحفيظ القرآن التابعة لوزارة الأوقاف والخاضعة لنفوذهم أصبحت مؤسسات تعليمية قائمة بذاتها، وليس مجرد مراكز للتحفيظ.
وهو أمر يفسر حجم ميزانية وزارة الأوقاف الهائل والذي يذهب أغلبه لتعزيز سلطة الإسلام السياسي ونفوذه من خلال مؤسساته كمراكز التحفيظ ومراكز تأهيل الدعاة وغيرها!
وفقاً لدستور الدولة وقوانينها، لا غبار على حفل الجالية السريلانكية، لكن وفق قوانين دعاة الإسلام السياسي، فإن الحفل مخالف للشريعة ومتعارض مع قانون الاختلاط.
وتبعاً لعادات أهل الكويت المنفتحة والمتسامحة، فإن للآخرين حقاً في ممارسة طقوسهم وأفراحهم، لكن عادات الإسلام السياسي ترفض الفرح وتشجب التسامح، فتمنع الحفل لتؤكد بذلك أن شريعة الإسلام السياسي هي الفيصل وهي المفصل، وهي الدستور في دولة هايف والطبطبائي.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى