ملفات ساخنة

مطوية وذكر!

مطوية وذكر!

هل تدخل الكويت نفق “اللبنن”، وتتحول كما تحول لبنان إلى ساحة لصراع الآخرين فيه؟ نأمل ألا يكون ذلك صحيحاً، لكن هنالك مؤشرات تنذر بذلك الخطر، وتدعو إلى الحيطة ما دام هنالك وقت متبقٍ قبل الإنذار الأخير!
الفتنة، التي يثيرها مركز “وذكر”، يدعمه أقطاب الإسلام السياسي من داخل مجلس الأمة وخارجه، هي فتنة غريبة عن المجتمع الكويتي، وسبق أن حذر منها الكثير، خاصة في أعقاب فترة الغزو!
لقد عشنا كمجتمع نقاسم الإخوة الشيعة أحزانهم وبكاءهم عند كل ذكرى لاستشهاد الحسين G بل نحضر مجالس عزائهم في عاشوراء، ونستمع إلى مواعظ المرجعيات الدينية في هذه المناسبة. ولم يحدث أن استشعر أيّ منا أن إحياء ذكرى استشهاد الحسين هي حق سني أو شيعي، أو أن الحزن واللطم والندب في هذا اليوم محظور أو منكر، وكما روج لذلك مركز “وذكر”!
في الفترة التي تلت غزو الكويت، بدأ فكر دخيل على الكويت في التغلغل وبشكل منظم مستغلاً في ذلك هامش الحرية وسقفها المفتوح في البلاد لترويج نهج لم نألفه، ولم يكن يوماً حاضراً بيننا! وبدأت معه محاضرات “فكرية” متطرفة تعم مناطق الكويت، وتطرح نهجاً غريباً وغير مألوف حذر منه الكثير من الكتاب، ولكن لا حياة لمن تنادي!
الآن أصبح هذا الفكر يملك نفوذاً، خاصة داخل مجلس الأمة، ويمتلك آليات وأموالاً تخوله إثارة ما بدا له من فتنة، ويروج أفكاراً مغلوطة لم يألفها المجتمع الكويتي.
ولأن لكل فعل ردة فعل، فقد أصدر تجمع ثوابت الشيعة بياناً يطالب بإغلاق مركز “وذكر” ووأد الفتنة، مهدداً بأنه في حال عدم إقفال المركز فإنه سيقوم بالتصعيد سلمياً وسيطالب نوابه باستجواب الحكومة!
وهكذا تضيع الكويت وتدخل فوهة البركان بين ثوابت السنة وثوابت الشيعة، بسبب جماعات ترى في الكويت مسألة هامشية واستثنائية في ظل كل تلك الثوابت!
إن المثير في الأمر هنا ما جاء على لسان أحد نواب الإسلام السياسي، الذي أدلى بتصريح صحافي، يستغرب هذه الإثارة وهذا الهجوم الطائفي المتطرف على مركز “وذكر”، والذي يسعى البعض، على حد تعبيره، إلى التكسب السياسي وإشعال الفتنة، مطالباً العقلاء بالأخذ على أيدي سفهائهم حتى لا يجروا الفتنة إلى البلاد!
لقد كشفت مطوية “وذكر” التي شجبها تجمع ثوابت الشيعة، طبيعة الصراع الجديد في الكويت وأقطابه، وحجم الفتنة التي سنقع جميعاً في أتونها! على الرغم من أننا كدولة يحسم الدستور فيها حق الجميع في اتباع العقيدة وحرية الأديان بلا استثناء، وهو نهج أرساه أهل الكويت واعتمدوه منهاجاً منذ نشأة الكويت بأيادٍ سنية وشيعية!
الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، والذين أيقظوها في الكويت لا يزالون، والحمد لله، قلة في بحر أهل الكويت.
فهل نبدأ مشروع نحر الفتنة في مهدها، أم نقدم الكويت قرباناً لصراعات الآخرين؟

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى