ملفات ساخنة

الطريق إلى بغداد

الطريق إلى بغداد

تعود مع عودة الجمهوريين إلى مقعد الرئاسة الأمريكي نبرة الوعيد والتهديد لنظام البعث الحاكم في بغداد ورئيسه صدام حسين ويعود معهم أقطاب المعارضة العراقية بالتعبير عن مناشدتهم للتغطية الأمريكية المطلوبة في سبيل تنفيذ عمليات داخل العراق.
فمع إعلان وزير الخارجية الأمريكي “كولن باول” من عزم إدارته فتح الملف العراقي وخصوصاً ما يتعلق بقرارات الأمم المتحدة متهمة العراق بمواصلة برامج تطوير أسلحة التدمير الشامل وإعاقة عمل مفتشي الأمم المتحدة!! يدعو أحمد الجلبي عضو القيادة الجماعية للمؤتمر الوطني العراقي القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة إلى تأمين غطاء جوي فوق المناطق التي ستخضع لسيطرة المعارضة!!
يقول الشريف علي بن الحسين عضو المعارضة إنهم مستعدون لتنفيذ عمليات داخل العراق بفضل الدعم المالي من الولايات المتحدة!! هذا وقد أكد المؤتمر الذي يضم عدداً من الحركات المعارضة من وطنية ودينية أو كردية أنه مستعد للانتقال إلى مرحلة ثانية من عمله لإطاحة صدام حسين!!
ونحن مع احترامنا الشديد لكل الجهود الدولية المبذولة ولكل أعضاء المعارضة العراقية ولجميع المهتمين بمسألة التغيير في قلب العراق، نقول مع احترامنا لكل هذا، إلا أننا نشك جداً في أن جهود الإطاحة بصدام حسين قد عبرت مرحلة وأشرفت على مرحلة ثانية، كما تؤكد بعض رموز المعارضة العراقية!! فظروف التمدد التي تعيشها القيادة العراقية تدخل على حالة الاسترخاء والاستقرار الداخلي الذي مكن تلك القيادة من التباهي بجيشها وعتادها في عرض عسكري دشنت به القيادة العراقية احتفالها السنوي بعيد الجيش!! حيث جرى استعراض ذخائر وأسلحة قادرة على كبح جماح أي حركة داخلية، وعلى تهديد الجيران من أقصى الخليج إلى أقصاه!!
لقد تأكدت من جديد نوايا النظام العراقي تجاه الكويت وجيرانه وذلك من خلال التصريحات التي أدلى بها مسئولون عراقيون أخيراً، كان أبرزها على الإطلاق ما أثير حول “خريطة عدي”.
وتتصاعد مع تلك التصريحات حالة الاستنفار والقلق واليأس لدى الكويت وغيرها، لأن استمرار القيادة العراقية مع كل ما حملته وتحمله من أخطار لا يؤدي فقط إلى تدمير العراق شعباً وأرضاً وتهديد الآخرين، وإنما إلى اتساع رقعة المستفيدين من بقائها واستمرارها، من الذين لا يتوقفون عن استثمار معاناة الشعب العراقي بصورة بشعة ورخيصة سواء كانوا فنانين أو كتاباً أو صحافيين أو ساسة!!
من المخجل جداً أن يموت صدام حسين مريضاً. بل هو عار على العالم والبشرية جمعاء أن يفتك بطاغية بغداد داء أو مرض، وأن يقضي في فراشه ويموت عليلاً!! لأن في ذلك إذعاناً للإرهاب والإرهابيين واستسلاماً للطغاة والديكتاتوريين!! وإذا كان هنالك دور أو واجب على الأمم المتحدة أو المعارضة العراقية فهو في ضرورة إعادة النظر في أسلوبها واستراتيجيتها المتبعة لمحاصرة ومحاربة النظام القائم في بغداد، خصوصاً بعد مضي كل هذا الوقت وكل هذه السنوات دون أن يتخلخل هذا النظام أو يهتز!! فمن المؤكد أن الحصار سياسياً كان أم اقتصادياً قد فشل عن تحقيق أهدافه سواء كانت على مستوى إضعاف وخلخلة النظام القائم أو عقابه أو كبح جماح طموحاته تجاه جيرانه. فالعراق لا يزال ويعد عشرة أعوام من العزلة السياسية والحصار الاقتصادي والردع العسكري قادر على اجتياح الكويت واحتلالها. فبحسب تقرير الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية في العراق فإن العراق لا يزال يتمتع بنمو في قدراته العسكرية وإنه بالرغم من قرار مجلس الأمن المرقم 949 والقاضي بمنع حشد القوات العراقية في المنطقة الجنوبية إلا أن العراق وفق حسابات الكشف الجوي المستمر يملك فرقة مدرعة وأخرى آلية وثالثة مشاة لحماية مدينة البصرة، ولديه كميات كبيرة من صواريخ بمدى 150 كيلومتراً قادرة على أن تطال مدينة الكويت برؤوس تقليدية ويمكن أن تعبأ برءوس أخرى، والمسافة الفاصلة بين العراق والكويت ضيقة لا تؤمن فسحة وقت كافية للإنذار ولتتمكن القوات من الحركة السريعة في ليلة واحدة من منطقة البصرة نحو الكويت. ولم تستطع القوات الكويتية والغربية الموجودة على أرض الكويت صدها وإيقاف تقدمها. كما لا تتمكن القوات الجوية الغربية الموجودة هناك من وقف الاندفاع العراقي الذي يمكن تعزيزه وتطعيمه بقوات من الحرس الجمهوري!!
أمام احتمالات كهذه يعلنها خبير عسكري منشق حديثاً، يصبح حصار الأمم المتحدة مجرد غطاء لتشابك خطير في المصالح الدولية يحول دون معاقبة نظام بغداد الحاكم.
وتصبح المعارضة العراقية وبكل أسف مشروعاً وطنياً ونضالياً لا يزال عاجزاً عن تخطي المرحلة الأولى!! ولا نقول أمام ظروف دولية وإقليمية كهذه إلا كان الله في عون العراق، وشعب العراق، وجيران العراق!!
فالطريق إلى بغداد أصبح أطول وأشق بكثير من كل ما تصورناه ورسمناه!!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى