شئون عربية

مؤسسة الجيش!

مؤسسة الجيش!

يرى غريغوري جوس، الخبير في شؤون الشرق الأوسط ومستشار الكونغرس في هذا المجال، يرى في مقال نشرته مجلة الفورن أفيرز، أن مصدر استمرار واستقرار الدكتاتوريات العربية يكمن في هيمنة الأنظمة السياسية فيها على الجيش والاقتصاد في آن واحد! فالجيش في مصر هو مؤسسة حاكمة بحد ذاتها، وفي سوريايسيطر أعضاء من أسرة الأسد على الوحدات المهمة في الجيش، وكذلك الحال في اليمن، أما في ليبيا، فقد كان القذافي مدركاً لخطر الجيش، لذلك لا يوجد في ليبيا جيش بالمعنى التقليدي للكلمة، وإنما كتائب مسلحة بعدد وأسماء أبنائه للإمعان في إحكام سيطرته وتأمين استمراره في الزعامة السياسية!
منذ الخمسينيات والعالم العربي يعيش أكذوبة الثورات التي افتعلتها الجيوش كتمويه عن التغيير الحقيقي المطلوب! فكانت ـ أي تلك الثورات ـ مجرد انقلابات لا تحمل الجوهر الحقيقي للثورة وأبعادها!
اليوم تتحرك مصر من ميدان التحرير لتغيير هذا الواقع الذي جثم على العالم العربي منذ انتفاضته ضد الاستعمار في منتصف القرن الماضي! وسواء كانت جماعات تيار الإسلام السياسي أو الجماعات الليبرالية، فإن الجميع يُصرّ ويسعى لكي يطرد المخاوف القديمة من استيلاء الجيش على السلطة، وحسم الخيار للجناح العسكري، وكما جرت العادة!
الصراع اليوم في مصر، هو صراع بين الجيش كقوة وكمؤسسة ممتدة في شتى أرجاء المجتمع المصري من جهة، وبين سائر الأحزاب الإسلامية والليبرالية والمستقلة من جهة أخرى، والشارع المصري يرفض قبول الصيغة القديمة في الحكم، والتي دفعت أنور السادات وحسني مبارك إلى خلع الزي العسكري وإدارة البلد وفقاً لمعايير وزي مدني وبشكل تمويهي ذكي، بل واضطروا معها إلى إنشاء مؤسسة عسكرية لحماية النظام ولخلق شيء من التوازن مع مؤسسة الجيش التقليدية والعتيدة!
التحدي اليوم الذي يواجه انتفاضات الربيع العربي، هو الخروج من عباءة الجيش والبدلة العسكرية، وهو أمر قد يقتضي انتفاضة ثانية، فالجيش لن يسلم بهذه السهولة، ومن المنتظر أن يدخل البرلمان المصري في الانتخابات المقبلة من خلال نواب محسوبين عليه، وليستمر الحال بذلك على ما هو!

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى