شئون عربية

طريق النحل

طريق النحل

في عام 2007 كتب رامي عليق كتابه “طريق النحل” الذي لخص فيه بأسلوب روائي شيق طبيعة الأزمة اللبنانية، حيث يتناول الأحداث التي مر بها لبنان من عام 1972، وإلى الفترة الراهنة!
في مقدمته، يطرح رامي عليق أسئلة مشروعة ومنطقية وإن كانت بلا إجابة حتى الآن، فهو يتساءل: لماذا نضطر نحن في لبنان عند كل حرب ومأساة إلى الاصطفاف وراء ساسة لا يجروننا إلا إلى مزيد من الانغلاق والعزلة، في وقت نتوق فيه إلى الانفتاح والتواصل مع الآخر كما عودنا آباؤنا وأجدادنا.
لماذا جرى إحلال التطرف والانعزال اللذين غذتهما سياسات المحاور الإقليمية محل لغة الاعتدال والانفتاح الديني التي كانت سائدة، فبتنا نشعر بأننا لسنا سوى ضحايا عمليات التآمر علينا، المفبركة بإتقان والمربوطة زوراً بتاريخنا الديني؟ لماذا بقيت مقاليد أمورنا بيد حفنة من الأزلام الفاسدين الذين قدموا أسوأ النماذج في تمثيلنا في السلطة؟ لماذا نختار أن نصطف وراء هؤلاء الذين يجروننا إلى المزيد من التطرف في مواقفهم عبر إطلاق شعارات رنانة تدغدغ عواطفنا؟ لماذا صرنا نتحرك وفق خطاب يحاكي لغة العصور البائدة، فيتم تكريس مقدسات ليست مقدسة، ويحل جو من الإرهاب الفكري محل أجواء النقد الفعال؟
تساؤلات صالحة ليس للبنان فقط وإنما تنطبق جميعها على الوضع في الكويت، الذي أصبح يعاني مؤخراً الذوبان في شؤون الآخرين وأولوياتهم، سواء كانوا دولاً مجاورة أو فكراً شاذاً ودخيلاً على المجتمع الكويتي بعد أن ساهمنا جميعاً في تردي الأوضاع وتداخل الأولويات بالصورة التي نشهدها اليوم، والتي نتفق جميعاً على سلبيتها، وتداعياتها المؤسفة على كل مناحي الحياة في الكويت.
هنالك بلا شك ملامح مشتركة بين الكويت ولبنان تجعل لكلمات رامي عليق صدى لدى كل كويتي يقرأ حزنه وألمه اللذين أوجزهما في كتابه هذا! فالكويت، كما لبنان، تتمتع بهامش وسقف عالٍ من الحريات، وكلاهما يصر على خيار الديمقراطية بالرغم من كل السلبيات والشوائب التي تعتري التجربة! ومن هنا كان إصراره أن يبدأ اللبنانيون بوضع حسابات النصر والهزيمة، والربح والخسارة نصب أعينهم بشرط أن تكون هذه الحسابات واقعية وحقيقية وبعيدة عن الشعارات والعبارات التي تلهب المشاعر من دون أن تلامس الواقع.
ففي النهاية، يقف اللبناني أمام تحدٍّ حقيقي على صعيد اختيار الطريقة الفضلى لبناء وطنه بما يؤمنه ذلك من استقرار وأمان ورخاء وغنى لمجتمعه!
وذلك بالتحديد ما أصبح علينا فعله في الكويت، حسبة بسيطة لمعادلات الربح والخسارة، نعيد على ضوئها وضع المعايير الحقيقية والصادقة لمصلحة الكويت وأهلها.

اقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى