المجتمع الدولي المشلول!

المجتمع الدولي المشلول!
إن مقترحات المجتمع الدولي للحل الأمثل للحرب في سوريا، في أغلبها مضحكة كثيراً، ومؤلمة بشكل أكثر..
ولنطالع بعضاً منها، لندرك حقيقة ذلك الواقع المأساوي.
بعد اجتماع فيينا، يصرح وزير الخارجية الروسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الأمريكي والمبعوث الأممي إلى سوريا، قائلاً: “لقد ناقشنا وقف إطلاق النار في سوريا بشكل عام، لكننا لم نتوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، ولم نتفق على مصير الأسد، وروسيا ترى أن ذلك أمر يحدده السوريون وحدهم”.
أما جون كيري، فله هو الآخر تصريح أشبه باللغز، حيث يقول إن بلاده سترسل قوة أمريكية خاصة إلى سوريا، للتنسيق مع المعارضة ضد “داعش”، كما يدعو الحكومة السورية والمعارضة إلى تشكيل حكومة شاملة تقود إلى انتخابات، مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، وعلمانيتها وحماية حقوق الأقليات فيها، وإن الخيار المطروح أمام السوريين يجب ألا يكون بين “الدكتاتور” و”داعش“، بل بين الحرب والسلم، وبين العنف والسياسة، مضيفاً أنه لا يمكن للأسد أن يبقى في سوريا، لكننا بحاجة إلى الحوار، بغية الحل.
كيري ولافروف والمبعوث الأممي إلى سوريا يتحدثون من أبراجهم عن واقع مختلف تماماً أصبح هو السائد اليوم في سوريا، يتحدثون عن “معارضة سوريا”، من دون تحديد هوية هذه المعارضة.. هل هي الائتلاف الوطني السوري، أم الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا؟ هل هي الهيئة العامة للثورة السورية، أم هي جبهة تحرير سوريا الإسلامية، أم الجبهة الإسلامية السورية، أم المجلس الوطني الديمقراطي السوري؟ أم يا ترى ستتحالف كل دولة وستصنف معارضتها التي تتوافق مع مشروعها؟
ثم عن أي علمانية يتحدثون، حين أشاروا إلى ضرورة حماية مؤسسات الدولة السورية وعلمانيتها؟ ماذا بقي من علمانية سوريا في بحر “داعش” وجبهة النصرة والجيش الحُر وحزب الله.. وغيرها من قوى دينية متصارعة فوق التراب السوري؟
أما حديثهم عن ضرورة الحفاظ على حقوق الأقليات في سوريا، فهذا أكثر النقاط سخرية وإيلاما في الوقت نفسه.
فما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية تكفل وبشكل متقن بهذا الصدد، حيث تم تخيير الأقليات غير المسلمة بين دفع الجزية أو اعتناق الإسلام أو مواجهة القتل.. فالإيزيديون والمسيحيون والأقليات الآشورية والشبك والتركمان يتعرضون لعمليات إبادة مستمرة، تتفاوت بين القتل والتعذيب والعبودية الجنسية والإجبار على تغيير العقيدة، بالإضافة إلى تجنيد الأطفال.
المجتمع الدولي، بأكمله، أخفق بشكل صارخ وفاضح في حماية المدنيين والأقليات في سوريا، وهو إخفاق مخزٍ، وخاصة أن الدول المعنية بقيادة هذا المجتمع تصرخ ليل نهار، منددة بالانتهاكات وبتقصير الآخرين، لكنها تصبح أكثر تقصيراً، حين يتطلب الواجب الإنساني منها أن تعمل شيئاً، أو تبادر، ولو إنسانياً، للتخفيف من سوداوية المشهد في سوريا.
